بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ يحيى .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب.
أخي الكريم: دائمًا يُستصحب العلاج الدوائي بعلاج سلوكي في حالة الرهاب الاجتماعي، وهذه حقيقة ثابتة ومهمة جدًّا، لا شفاء من الرهاب الاجتماعي دون تفاعل اجتماعي، ونحن -والحمد لله تعالى- مجتمعاتنا غنية بالأنشطة الاجتماعية الطبيعية، مثل:
- زيارة الناس، ومشاركتهم في أفراحهم وأتراحهم، وتفقّد الأرحام، وتفقّد الأهل، وتفقّد الأصدقاء.
- وممارسة رياضة جماعية مثل كرة القدم.
- والصلاة مع الجماعة في المسجد، خاصةً في الصف الأول.
- والانضمام لحلقات القرآن.
- والانضمام لمجموعات ثقافية أو خيرية.
هذه كلها وسائل علاجية مهمة جدًّا، تمثل 70% من العلاج، والـ 30% الأخرى هي مساهمة الدواء في العلاج -إن شاء الله تعالى- فأرجو أن تُركِّز على جوانب التفاعلات الاجتماعية الإيجابية.
بالنسبة لتصرفك الطبيعي والتلقائي في حالات الانفعال الشديد، أو في المواقف التي تكون فيها مواجهات، هذا هو الشيء الطبيعي، بمعنى أن الجهاز العصبي (السمبثاوي - Sympathetic) استجاب الاستجابة الصحيحة، وهي المساعدة على إفراز مادة الأدرينالين (Adrenaline)، وهنا يكون الأدرينالين قد استُهلك بصورة صحيحة.
فمثلًا: التسارع في ضربات القلب عند الانفعال أو الاشتدادات العضلية، هذه كلها تتطلب زيادة في تدفق الأوكسجين، وزيادة في انتشار الدورة الدموية في الجسد، وعندما يُفرز الأدرينالين، هذا هو الذي يحدث فعلًا، فإذًا يكون الذي يحدث لك أمر طبيعي جدًّا، وهو أن الأدرينالين وُضع في مساراته الصحيحة كما ذكرت لك.
أمَّا في حالات المواجهات البسيطة والمواقف الاجتماعية العادية، فهنا يكون هنالك احتقان لمادة الأدرينالين، أنت لست بحاجة لها، لكنها تُفرز، وهذا طبعًا يؤدي إلى توتر شديد.
هذه هي النظرية التي أراها أقرب إلى الصواب، نعم، وكما تفضلت: المراقبة الشديدة للنفس أيضًا تُؤدي إلى ظهور الأعراض النفسوجسدية عند الإنسان؛ لأنك في حالة الانفعال الشديد كل طاقاتك وأفكارك وتوجهاتك الجسدية والنفسية هي نحو المواجهة، أمَّا في حالة المواقف الاجتماعية العادية، فلا توجد مواجهة تحتاج للكثير من الجهد النفسي أو الوجداني أو حتى الهرموني.
أمَّا بالنسبة للعلاج الدوائي -أيها الفاضل الكريم-؛ فلا شك أن السيروكسات يُعد من أفضل الأدوية التي تساعد كثيرًا في علاج المخاوف الاجتماعية والرهاب، لكن في بعض الأحيان قد يفقد الدواء فعاليته، خاصة إذا لم تكن هناك أنشطة سلوكية معرفية كما ذكرنا.
عمومًا، مقترح الطبيب بأن تتناول (السمبالتا) هو مقترح جيد؛ لأن السمبالتا يُفيد في حوالي (50–60٪) من الذين جرَّبوه، فأتمنى أن تكون من هذه الفئة، ويمكنك البدء في تناوله بجرعة صغيرة، وهي (30 ملغ) يوميًا، وبعد عشرة أيام اجعل الجرعة (60 ملغ) يوميًا، وهذه هي الجرعة المتوسطة، وأتمنى أن تُفيدك، طبعًا الجرعة الكلية هي (120 ملغ) يوميًا، لكن غالبًا مع هذه الجرعة يحدث ارتفاع بسيط في ضغط الدم، وأنا لا أُحبذ أبدًا أن تكون الجرعة أكثر من (90 ملغ) في اليوم، والـ (60 ملغ) هي الجرعة الوسطية كما ذكرت لك، فهي فعالة من الناحية العلاجية، كما أن مستوى السلامة فيها عالٍ جدًّا.
طبعًا إذا أردت أن تدعم السمبالتا بعقار (سيروكسات) فلا بأس في ذلك أبدًا، مثلًا: تناول حبة من السمبالتا بجرعة (60 ملغ)، وفي ذات الوقت يمكن أن تتناول (10 ملغ) من السيروكسات، نعم في هذه الحالة يكون السمبالتا هو العلاج الرئيسي، ويكون السيروكسات هو الدواء الداعم، وهذه قد تكون فكرة جيدة، ولا داعي لبقية الأدوية التي ذكرتها مثل: "ميتروفيتال - Mirtofutal" و"بوسبار - Buspar"، و"سيكولانز - Psycholanz".
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأشكرك كثيرًا على ثقتك في إسلام ويب، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)