بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أسماء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يُقدّر لكما الخير، وأن يُصلح الأحوال.
أسعدتنا الفكرة التي تسألين عنها، وهي: "كيف نرضي الله ونتفاهم وفق ضوء هذا الشرع الذي شرّفنا الله تبارك وتعالى به"، وهذا ينبغي أن يكون همًّا لكل شاب وفتاة.
إذا كان التعارف بين الأهل قد حصل، وإعطاء الكلمة قد تم، فأرجو أن نُكمل هذا ليكون مشروع خطبة، والخطبة ما هي إلا وعدٌ بالزواج، لا تُبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته، ولا الخروج بها، ولا التوسع معها في الكلام، ولكن هي فرصة لمزيد من التعارف.
وإذا كان الكلام في الحدود المعقولة، فإنه لن يكون هناك مانع، ما لم تحصل تجاوزات أو كلام في أمور لا تُنصح في هذه المرحلة؛ لأن المخطوبة لا تُعتبر زوجة، إنما الخطبة شُرعت ليحدث التعارف بين الشاب والفتاة، وبين الأسرتين، وبين الأهل؛ لأن الزواج ليس علاقة بين شاب وفتاة فقط، بل هو علاقة بين أسرتين، وبين بيتين، يكون فيها أعمام وعمّات، وفي الطرف الآخر أخوال وخالات، وهذا من الأمور المهمة.
إذا اتقينا الله -تبارك وتعالى- في هذه المرحلة، فلا مانع من أن يحدث السؤال عن الأمور الأساسية: عن الدّين، الصلاة، الدراسة، الأمور الأساسية، ولا ننصح بالإكثار من ذلك، وإذا أردتم الإكثار من ذلك، فلا بد من تحويل الخطبة إلى عقد نكاح، وعندها نأخذ أيضًا مساحة أكبر، ولكن حتى هذه المرحلة، إذا حصل الوفاق والاتفاق، فإن الشرع قال فيه «لَمْ يُرَ (نَرَ) لِلْمُتَحَابَّيْنِ مِثْلُ النِّكَاحِ» (رواه ابن ماجه).
إذًا هي مراحل لا بد أن نراعيها، وحقيقةً للعرف الاجتماعي أثر، فكيف يفهم الأهل هذا الأمر؟ هل هو مجرد إشعار؟ هل كانت خطبة بمعانيها؟ وماذا يعني هذا اللقاء الذي جاء فيه بعائلته، وفرحتم بهم، ورضيتم بالموافقة المبدئية، وحصل هذا التوافق؟ كل ذلك ينبغي أن يؤخذ في الاعتبار.
ولكننا لا ننصح بكثرة التواصل، وإنما ننصح بأن ينصرف كل طرف منكما إلى إكمال مشروعه الأساسي، كما ننصح باستعجال أمر إكمال المراسيم؛ لأن التأخير ليس فيه مصلحة، وطالما حصل التفاهم والتوافق والميل المشترك والقبول والرضا، فعند ذلك خير البر عاجله، وإذا عزمتم فتوكلوا على الله، {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}.
ونحب أن نؤكد أن الزواج يمكن معه إكمال الدراسة، ويمكن معه إكمال كثير من المشاريع، متى ما حصل التفاهم والتخطيط المشترك حول كيفية تنفيذ هذه المشاريع، فالزواج ليس عائقًا، بل قد يكون دافعًا ومعينًا على تحقيق الأهداف المشتركة، إذا بُني على أساس سليم من التفاهم والثقة المتبادلة.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يقدِّر لكم الخير، ثم يرضيكم به، وأن يعيننا جميعًا على التمسك بآداب وأحكام هذا الشرع في كل صغير وكبير من أمورنا، ومن الأمور المهمة التي لا بد أن نراعي فيها الضوابط الشرعية: تأسيس البيوت لتكون على تقوى من الله ورضوان؛ لأن في ذلك عونًا لنا على النجاح والسعادة والاستقرار، وما عند الله من توفيق وسعادة لا يُنال إلَّا بطاعته.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)