بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مها حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، وندعوك إلى الاستمرار في هذه العلاقة مع هذا الخاطب الذي ذكرتِ له صفات إيجابية، وأيضًا يُشكر على اعتذاره، وأعتقد أنه أيضًا بعد الاعتذار يبرر ذلك، وقد يكون هذا له علاقة بطبيعة عمله، وبأنه بعد الاعتذار دائمًا يحتاج إلى أن يذهب لأن عنده عملًا أو ظرفًا، فهذا أمر مُبرر، أرجو ألّا تزداد الحساسية في مثل هذه المواطن من ناحيتك؛ لأن هذه ظروف تمر، ولا زلتم أنتم الآن في مرحلة الخطبة، وهناك أمور كثيرة سوف تتغير عندما تكتمل هذه العلاقة وتأخذ أبعادها.
علينا جميعًا أن ندرك أننا بشر وأن النقص يطاردنا، وأنك لن تجدي رجلًا بلا عيوب، كما أنه لن يجد امرأة بلا نقائص، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته الكثيرة، فعليه أن يصبر عليك، وعليك أن تصبري عليه طالما وُجدت صفات جميلة، فهذا طبع البشر، علينا أن نركز على الإيجابيات ونضخمها ونظهر الفرح بها، ونحاول أن نحجِّم السلبيات حتى لا تطغى على حياتنا وتؤثر عليها.
وكونه أيضًا يعترف، ويخبرك أنه يحاول إصلاح أخطائه، ويتفادى تكرارها، كل هذه أشياء إيجابية، وبأنه حزين وغاضب من نفسه، هذه كلها تدل على أن في الرجل إيجابيات، أرجو أن تحمديها فيه، وتحمدي الله -تبارك وتعالى- له، فالاعتراف بالأخطاء والاعتذار منها، هذا كله من الأشياء الإيجابية، بالإضافة إلى الأشياء التي أشرتِ إليها، وأنك حريصة على استمرار هذه العلاقة.
وعليه نحن لا ننصح في التفكير في إنهاء هذه العلاقة؛ لأننا في زمانٍ قلَّ أن نجد فيه من يطرق الباب ومن عنده استعداد ليؤسس أسرة، كما أننا في الأصل قلَّ أن نجد إنسانًا لا عيب فيه، والكلام هذا بالنسبة للنساء وبالنسبة للرجال.
ننصح بأن تخففي ما عندك من الحساسية من مواقفه، ولا تكثري اللوم والعتاب، وبخصوص أخطائه حاولي أن تتفهمي أن بعض الأخطاء يمكن التعايش معها، والصبر عليها، وهل ستجدين شخصاً بلا أخطاء؟ وبعض الأخطاء يمكن التغاضي عنها، وننصحكم بالتعجيل بموضوع الزواج، وننصحك بالقراءة في هذا المجال، فمراعاة الزوج وطريقة التعامل معه تحتاج لتعلم، فنون المداراة والكلام الجميل، وتحمل الأخطاء، هذه مهارات ينبغي لك تعلمها، أيضًا من المهم أن تختاري أوقاتًا مناسبة للحوار معه والنقاش، ونسأل الله أن يجمع بينكم في الخير وعلى الخير.
ونحن -إذ نضعكِ في مقام بناتنا وأخواتنا- لا نريد لكِ السعي في إفشال هذه الخطبة، بل ينبغي أن نصبر على أنفسنا ونكمل هذا المشوار، ونذكر بوصية أبي الدرداء لزوجه ليلة بنائه بها: "إِذَا غَضِبْتُ فَرَضِّيْنِي، وَإِذَا غَضِبْتِ رَضَّيْتُكِ، وَإِلَّا لَمْ نَصْطَحِبْ"، فالحياة الزوجية لا تخلو من مثل هذه المشاكل، لكن هي كالقطار المسرع لا يتوقف إلَّا في المحطات الكبيرة، فلا تقفي مع الأمور الصغيرة، ولا تعطي الأمور أكبر من حجمها، ونكرر طلبنا لك بأن يتواصل معنا ويعرض وجهة نظره، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)