بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ندى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام وحسن العرض للاستشارة، ونسأل الله أن يَردَّ هذا الخاطب إليكِ ردًّا جميلاً، وأن يعينكم على تأسيس حياة على قواعدها الصحيحة.
وعليكِ أن تُوقني أن الذي يُقدِّره الله -تبارك وتعالى- هو الخير، واسألي الله إن كان في الحياة معه خير واستقرار أن يردّه إليكِ، وأبواب الخير واسعة، وهذا الكون ملك لله ولن يحدث فيه إلَّا ما أراده الله تبارك وتعالى، فلا تقفي طويلاً أمام هذا الذي حدث، ونحن لا نريد أن نتهم أحدًّا، ولكن نريد أن نقول: علينا أن نلجأ إلى الله تبارك وتعالى؛ فإن قلوب الناس جميعًا بين أصبعين من أصابع الرحمن يُقلِّبُها ويُصرِّفُها.
والإنسان ما ينبغي أن يشغل نفسه بأن السبب فلان فعل وفلان فعل؛ لأننا نوقن ما قاله النبي ﷺ: «وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ»، وأيضًا: «وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ».
فلا تشغلي نفسكِ بما حصل، وتوجهي إلى الله تبارك وتعالى، واتركي هذا الأمر ولا تفكري فيه طويلًا، فإن جاء وبحث عنكِ ورجع وعادت الأمور إلى وضعها الصحيح؛ فأرجو تأسيس علاقة على قواعدها الصحيحة، وإن كانت الأخرى فلعلَّ الله يُحدث الخير بعد ذلك، والعظيم يغني كلاً من سعته.
ولذلك أرجو ألا تقفي طويلًا ولا تتأسفي طويلًا، وعلى الشاب أيضًا إذا كان فيه خير أن ينصفكِ ويعود ويعتذر ويأتي مرة أخرى؛ ليقابل أهلكِ ومحارمكِ.
الذي ننصح به وأنتِ في مقام بناتنا: لا تشغلي نفسكِ بهذا الذي حدث، وإذا ذهب رجل فقد يكون قدَّر الله لكِ إكمال الحياة مع غيره، وإن كان مقدرًا أن يعود فسيعود، المهم هو ألَّا تشغلي نفسكِ حتى تنشغلي عن دراستكِ وحياتكِ، بل توجهي إلى الله تبارك وتعالى، واعلمي أن الله -تبارك وتعالى- هو العدل، وكل مظلوم سينال حقه، وكل ظالم الويل له، {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ}.
فليس لنا ندخل في النيات ماذا أرادوا وماذا قصدوا، لكن العظيم يقول: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيّ??ئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}، فكوني مع الله ولا تبالي، وأشغلي نفسكِ بالطاعات، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يُقدِّر لكِ الخير ثم يرضيكِ به.
والإنسان لا مانع من أن يحافظ على الأذكار الشرعية، ويقرأ الرقية الشرعية، وأذكار الصباح والمساء نافعة كما قال الشيخ ابن باز -رحمه الله- فيما نزل وفيما لم ينزل، ولا مانع أيضًا من الذهاب لراقٍ شرعي، يقيم الرقية الشرعية على قواعدها وضوابطها الشرعية، وأفضل من ذلك أن تقرئي على نفسكِ، وأن تحافظي على الأذكار.
ونسأل الله أن يُقدِّر لكِ الخير ثم يُرضيكِ به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)