السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله أن يحفظ أباك، وأن يرزقك بره، ونحن نتفهم حديثك وحاجتك كما نتفهم الدوافع الفطرية، والقلق المصاحب للأب، وأنت أمّ وتدركين أكثر من أي وقت مضى معنى الأبوة؛ لذا دعينا نضع النقاط على الحروف من خلال ما يلي:
أولاً: الحكم الشرعي.
1. السيارة ملك لك ولزوجك؛ لأنك شاركت بمالك في شرائها، فحقّك فيها ثابت.
2. خوف أبيك عليك مفهوم ومقبول شرعاً، لكن منعه لك من استعمال حقك ليس واجب الطاعة؛ لأن طاعة الوالدين واجبة في غير معصية الله، ولا تشمل التصرّف في ملكك بما يضرّك.
ثانياً: كيف تتصرفين دون صدام ولا عقوق؟
انت محقّة في حاجتك للسيارة، خصوصا بوجود الأولاد، وسفر الزوج، وصعوبة قضاء الحاجات، وهنا بعض الطرق العملية التي تحافظ على الودّ:
1. استخدام وسيط يطمئنه، وليس شرطًا أن يكون وسيطًا من خارج العائلة، يمكن اختيار شخص يحترمه والدك: عمّك، خالك، إمام المسجد، قريب حكيم. ويكون الحديث بمنطق التطمين لا المواجهة؛ فالهدف ليس التحدي، وإنما تسهيل حياتك ومع أولادك، وأنك ملتزمة بالقيادة الآمنة.
2. طمأنته بخطة واضحة، مثل:
• أنك ستتدربين في مكان آمن.
• أنك ستلتزمين بخط سير محدد.
• أنك ستستخدمين السيارة في النهار فقط في البداية.
• أنك ستراجعين بقية الإجراءات اللازمة.
هذه التفاصيل تهدئ مخاوفه، فمشكلته ليست في المبدأ بل في القلق.
3. ربط الأمر بحاجات الأولاد: فالشرع والعرف يقدّمان مصلحة الأولاد، قولي له بلطف: يا أبي، أنت تخاف علي، وأنا أيضاً أخاف على أولادي إن لم أستطع قضاء حاجاتهم، والقيادة لن تكون ترفاً بل ضرورة.
4. تفادي الصدام تماماً: لا ترفعي نبرة صوتك، ولا تجعلي القضية تحدياً، بل اجعليها حاجة أسرية، ولا تُلحّي يومياً، بل اختاري الوقت المناسب.
خطة بديلة إذا أصرّ على الرفض: قبل أن تفكري في بيع ما تملكين، (وهذا ليس خياراً مناسباً الآن)، جرّبي:
• استعارة السيارة لفترات قصيرة جداً.
• أو الاتفاق معه على أن السيارة تبقى عنده، ولكن يأذن لك باستعمالها عند الحاجة.
• أو اقتراح أن يتابعها هو صيانة وفحصًا، لكن تكون عندك للاستعمال.
هذه حلول وسط تبقي له دورًا تطمئنه، المهم ألا تدفعيه للقلق عليك فلا شك أنك عنده الأغلى، وبره واجب عليك في غير معصية الله.
ويمكن كذلك أن تصبري حتى يرجع زوجك للإجازة، ومن ثم يقوم بتسليمك السيارة بنفسه.
نسأل الله أن يحفظه ويحفظك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)