السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونس??ل الله أن يهدي زوجكِ حتى يقوم بما عليه من الواجبات؛ فإن النفقة واجبة على الرجل، قال تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾.
والنفقة لها علاقة بإمكاناته المالية، لكن ينبغي أن يجتهد في أداء ما عليه، فالنفقات الرئيسية عليكِ وعلى البنات واجبة عليه، وللزوجة أن تُساعد زوجها، وهذا من باب الإحسان وحسن المعاشرة، ونرجو أن يكتب الله لكِ الأجر على ما قمتِ به تجاهه وتجاه البنات، لكن من المهم جدًّا أن يُقدّر هذا، وأن يعترف بفضلك، وأن يجتهد في بذل ما عليه.
ويبدو أنه اعتاد من البداية أنكِ تتحملين المسؤولية؛ ولذلك نتمنى أن يكون العلاج تدريجيًا؛ طالبيه بأن يأتي ببعض الأشياء، وحاولي دائمًا أن تطلبي منه في طريق عودته أن يأتي لكم بما تحتاجون -بهذه الطريقة- لأننا لا نريد أن تتوقفي فجأة، ولا نريد أن تطالبيه جُملة بأن يتغير في يوم واحد، فالمسألة قد تحتاج لبعض الوقت.
وأعتقد أنكِ –ولله الحمد– إذا كنتِ سعيدة وتنفقين وقادرة على أن تمارسي هذه الأدوار، فلا تقصرين مع والدتكِ ووالدكِ والأسرة في مرضهم وفي عافيتهم، وتستطيعين أن تقومي بأي مساعدة له، لا مانع من أن يستمر هذا، لكن مع ضرورة أن تتدرجي في تحميله بعض المسؤوليات؛ فإذا كان لا يملك مالًا، فينبغي أن يملك الكلام الطيب، والدعم المعنوي، ويشكر لكِ ما تقومين به، ويَعدكِ خيرًا.
وإذا كان –ولله الحمد– مصلّيًا، وذكرتِ أنه لطيف ويتقي الله -تبارك وتعالى- فعليه أن يعلم أن من تقوى الله أن ينفق الإنسان على أسرته، وحبذا لو شجعتِ تواصله مع الموقع حتى يعرض ما عنده، وحتى نستطيع أن نتحاور معه حول هذه المسائل، ونتكلَّم معه بمنطق الشرع، ويستمع من الخبراء من آبائه وآبائكم من الخبراء والمختصين في هذا المجال.
موقعكم يرحب بكم، ونكرر لكِ الشكر على هذا الذي قمتِ به تجاه الأسرة، ولن تندمي عليه، لكن هذا لا يعني أن يتخلى عن مسؤولياته؛ لأن هذه مسؤولية شرعية، والوالديَّة مسؤولية، ولا بد أن يقوم بكل ما عليه، فإذا نقصت الأموال أو انتهت، فلا مانع عند ذلك من أن تقومي بمساعدته، كما كانت تفعل زينب الثقفية -زوجة عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما- بل يجوز أن تُعطي الزوجة من زكاتها، كما كانت أيضًا تفعل زينب زوجة ابن مسعود وزينب الأخرى في القصة الشهيرة عندما جئن إلى النبي ﷺ يسألنه هذا السؤال، قَالَتْ: «يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ».
زوجك عليه أيضًا أن يتحمل مسؤوليته، ويتذكر أن هذا واجب عليه، ومتى ما جاءته الأموال ينبغي أن يعوّضكِ، ويعوّض البنات، ويعوّض الأسرة على ما قمتم به، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهديه للقيام بواجباته.
ولا نؤيد فكرة الدخول في الموضوع فجأة ومناقشته بحدّة، ولكن نتمنى أن تتدرجي في هذا، وتتلاطفي معه، وأن تطلبي منه أن يأتي ببعض الأشياء، وأن يزيد من النفقة، يعني بطريقة ظريفة ولطيفة، وأنتِ أدرى وأعرف الناس بزوجكِ، وبالطريقة التي يمكن أن تصلح للحوار معه.
لكن نكرر: هذا واجب شرعي على زوجك، وما قمتِ به من مساعدته في الإنفاق على البيت وعلى أبنائك مأجورة عليه، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)