مرحبًا بك بنتنا الفاضلة في الموقع، ونشكر لك الاهتمام بأمر هذا الشقيق الذي نسأل الله أن يهديه لأحسن الأخلاق والأعمال، فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو، وأن يعينه على احترام الوالدين وبرهما؛ لأن هذا هو مفتاح النجاح والفلاح للإنسان في الدنيا والآخرة.
وأرجو أن تستمري في النصح له من أجل أن يعرف مقام الوالدين، ونتمنى أن يكون للحكماء من الأعمام والعمات والأخوال والخالات تدخُّل ودور في حل هذا الإشكال.
والصواب أن يجتهد في إرضاء والديه، ثم بعد ذلك إذا كانت البنت مناسبة يذهبون معه لإكمال هذا المشوار في الوقت الذي يختارونه، ونسأل الله أن يعينكم على تجاوز هذا الموقف.
وإذا كانت الإشارة إلى أن الفتاة غير مناسبة في أهلها، أو في ملبسها، أو نحو ذلك، فإنه ينبغي النظر أيضًا إلى دين الأخ الذي هو شقيقك، والإنسان لا بد أن يجتهد في البحث عن صاحبة الدين، لكن من المهم أيضًا أن يكون الولد صاحب دين؛ لأن الشريعة توجهت إلى أولياء المرأة، فقالت: «إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ فَزَوِّجُوهُ»، وقالت للرجل: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا» ثم قال: «فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».
وعليكم أن تقدروا المصلحة: هل خروجه عن البيت سيترتب عليه مفاسد وأضرار، بحيث ينحرف ويذهب إلى مذاهب غير صحيحة، أم أن الأمر يمكن أن يعود بعد ذلك إلى صوابه؟
ونحن نريد الحل الذي يعتذر فيه لوالديه، وبعد ذلك الوالد والوالدة يحاولوا أن يختاروا الوقت المناسب ويفاوضوه في شأن الفتاة إذا كان في دينها إشكال أو خلل؛ لأن هذا لا ينبغي أن تكون فيه المجاملة.
أمَّا إذا كان الأمر مقبولًا، وكانت الأساسيات موجودة، وهو مُصِرّ على أن يرتبط بها، فيكون بعد ذلك التفاوض في اختيار الوقت المناسب، بعد انتهائك من الامتحانات، وبعد أدائه للخدمة، وبعد أن يتهيأ أيضًا للزواج، ونسأل الله أن يعينكم على التعامل مع هذه الأسرة؛ لأن طريقتهم أيضًا في نقل الخبر وإخبار الوالدة؛ أيضًا هذا من الإشكالات التي نتمنى أن يحصل تفادي لها في المستقبل؛ لأن هذه الأمور من شأنها أن تفسد العلاقات بين الأسر، ونسأل الله أن يهدي ابننا إلى الحق والخير.
إذا كان هناك مجال لتحريضه على أن يتواصل مع الموقع حتى يسمع التوجيهات من الخبراء من الرجال، وندعوه عند ذلك إلى بر والديه والإحسان إليهما والاعتذار عمّا حدث، ونسأل الله -تبارك وتعالى- لنا ولكم وله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)