السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلًا بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله العظيم أن يفرج كربك، وأن يهدي زوجك، وأن ييسر أمرك.
الحقيقة أنك لا تعيشين أزمةً مالية فقط، بل تعيشين أزمة أمان وأمانة وقيادة؛ لأن المشكلة لم تعد قلّة رزق، بل سوء تصرّف، وكذب، واستهانة بالديون، ودخول متكرّر في الحرام مع علم وإصرار؛ فزوجك لم يُبتلَ فقط، بل أخطأ، ثم كرّر الخطأ، ثم كذب، ثم أخفى، ثم استسهل أموال الناس، ثم تورّط في الربا، وهذه ليست هفوة، بل مسار كامل خاطئ.
والديون التي تُسدد بالعشوائية، والقروض التي تُؤخذ دون حساب، والكذب عليك، وإدخالك في دوامة لا نهاية لها، كل ذلك يسقط عنه صفة الأمان المالي والأسري.
ولا يخفى عليك أن الربا ما دخل بيتًا إلا أفسده، لذا حذّر القرآن منه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وهو حرب معلنة مع الله: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، فكيف يستقر بيت أُعلنت فيه الحرب مع الله؟! وكيف يُرجى أمان لأولاد يُربَّون في ظل هذا المستنقع؟!
وسؤالك: هل تتركينه وتأخذين أولادك؟
فنقول لك بوضوح: إن كان مستمرًّا في الكذب، مصرًّا على الربا، رافضًا لأي خطة إصلاح حقيقية، ولا يزال يُغرقكم في ديون بلا نهاية، ولا يقوم بواجبه في النفقة، ولا يحفظ لك ولا لأولادك أمانًا، فاستشيري أهلك، ولا تعرضي نفسك وأولادك للخطر، فالصبر لا يكون على الحرام الممنهج، ولا على ضياع الأولاد، ولا على كسر النفس بلا أمل إصلاح.
وعليه فنصيحتنا لك:
وقفة حاسمة مكتوبة أو مشهودة:
- إمّا توبة صادقة من الربا، ووقف الاقتراض فورًا، وخطة واضحة لسداد الديون، وتسليم إدارة المال لجهة أمينة، أو انفصال يحفظ كرامتك وأولادك.
- لا توقيع، ولا ضمان، ولا مشاركة في أي دين بعد اليوم، مهما بكى أو وعد.
- جلسة صادقة مع أهله، أو من يحترم رأيهم، على أن يقدم الوعود الصادقة ويبذل الأسباب الطبيعية لسداد الدين، وعليكِ متى ما وجدتِ الصدق فيه أن تعينيه وأن تبذلي كل ما يمكنك بذله لإعانته.
هذا هو الطريق، ولا بد أن تشكري أهل الحكمة والعقل من أهلك في أمورك حتى يعينوك بالمشورة وسداد الرأي.
نسأل الله أن يحفظك، وأن يرعاك، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)