بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد .. حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحب بك في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والتوفيق والسداد.
أيها الفاضل الكريم: حالتك واضحة جدًّا وشرحك ممتاز جدًّا، ووساوس الخوف من الموت موجودة ومعروفة، وعلاجها ليس بالصعب أبدًا بشرط أن يتيقن الإنسان يقينًا كاملًا بأن الموت لا مفر منه، نعم: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، لا شك في ذلك أبدًا.
نعم الإنسان يجب أن يخاف من الموت، لكن هذا الخوف يكون خوفًا شرعيًا، بمعنى أن تكون قناعته مطلقة بأن كل حي مآله الموت، وهذا فيه دافع كبير جدًّا لأن يُحسن الإنسان من سلوكياته وأعماله، ويُهيئ نفسه للقاء ربه، فالحياة الحقيقية للمسلم هي الحياة ما بعد الموت، فلا بد أن تكون قناعاتك قناعات شرعية.
الأمر الآخر: أن الخوف من الموت لن يوقف الموت أبدًا، كما أن الوسوسة تزداد حين يسمع الإنسان عن هذه الخرافات، أن الموت بعد أربعين يومًا أو نحو ذلك، هذا كله أمر غير مُؤَصَّل، ويجب ألَّا تشغل نفسك به.
ويا أخي الكريم: الصلاة على وقتها، والورد القرآني، وأذكار الصباح والمساء، وأذكار النوم، وأذكار الاستيقاظ، هذه أمور مهمة وعظيمة جدًّا، وتساعد كثيرًا في إزالة الخوف المرضي من الموت، وأيضًا -يا أخي- عليك بزيارة المرضى في المستشفيات والدعاء لهم، والمشي في الجنائز، هذا كله يجعل خوفك خوفًا شرعيًا وليس خوفًا مرضيًا.
الأمر الآخر: أنت محتاج لدواء ولا شك في ذلك، والدواء سوف يساعدك كثيرًا، وأفضل دواء تتناوله هو عقار (سيرترالين - Sertraline) هذا هو اسمه العلمي، ويُسمى تجاريًا (زولوفت - Zoloft) أو (لوسترال Lustral)، ويوجد في مصر منتج محلي جيد جدًا اسمه (مودبكس - Modepax).
• حبة السيرترالين في الغالب تحتوي الحبة على (50 ملغ).
• ابدأ بتناول نصفها (25 ملغ) يوميًا لمدة عشرة أيام.
• بعد ذلك اجعل الجرعة حبة كاملة (50 ملغ).
• بعد أسبوعين اجعل الجرعة حبتين (100 ملغ)، وهذه ستكون جرعة مناسبة جدًّا بالنسبة لك، تناولها لمدة ستة أشهر، وهذه ليست مدة طويلة.
• بعد ذلك خفض الجرعة إلى حبة واحدة (50 مليغرام) يوميًا لمدة ستة أشهر أخرى.
• ثم اجعلها نصف حبة يوميًا لمدة شهر.
• ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة أسبوعين.
وهناك دواء آخر نعتبره دواءً مساندًا ومدعمًا لعقار السيرترالين، يُعرف باسم (دوجماتيل - Dogmatil) هذا هو اسمه التجاري، واسمه العلمي (سولبرايد - Sulpiride)، تناوله بجرعة (50 ملغ) صباحًا ومساءً لمدة شهر، ثم (50 ملغ) صباحًا فقط لمدة شهرين، ثم توقف عن تناوله.
هذه أدوية فاعلة ممتازة، سليمة، غير إدمانية، وأحسب أنها غير مكلفة من الناحية المادية.
هذا -يا أخي- هو الذي أود أن أنصحك به، ولابد أيضًا أن تُحسن إدارة وقتك، وتحاول أن تتخلص من الفراغ الزمني والفراغ الذهني، عليك بالاجتهاد في عملك، القيام بالواجبات الاجتماعية، زيارة الأرحام، كما قلنا: زيارة المرضى، ممارسة الرياضة، والخروج بهدف الترفيه عن النفس بما هو طيب وحلال.
ودائمًا اجعل لنفسك أهدافًا في الحياة، وضع الآليات التي توصلك إلى أهدافك، والأهداف قد تكون أشياء بسيطة جدًّا وآلياتها بسيطة جدًّا، وحين ينجزها الإنسان ستُحسِّن الدافعية لديه، وهذا أمر لا شك فيه، وهذا كله -يا أخي الكريم- سوف يُزيح هذه المخاوف المرضية، ويجعلك إن شاء الله تعالى تعيش حياة طيبة.
وبالنسبة لموضوع العصب الحائر (العصب العاشر): لا علاقة له بهذا الموضوع، والتغيرات الفسيولوجية التي تحدث نتيجة للمخاوف، لها علاقة بالعصب الحائر، لكن مرض أو اضطراب العصب الحائر غير موجود، ولا يُسبب أي مخاوف أو خلافه.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)