الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أيها الابن الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام وحسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لك الخير، وأن يصلح الأحوال.
وأرجو أن تعلم أن بنات الناس ليست لعبة، وأن الإنسان ما ينبغي أن يفعل في خطبته مع بنات الناس ما لا يرضاه لأخته أو لعمته أو لخالته، وإذا كان الانطباع الأول جيدًا ثم حصل بعد ذلك هذا التراجع، فإننا نبني على الانطباع الأول؛ لأن التلاقي بين الأرواح، وهي: «جنودٌ مجندة، مَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» ثم إذا حدث بعد ذلك نفور، فعلينا أن ندرك أولًا أن الشيطان لا يريد لنا الزواج والحلال والخير.
ثانيًا: ينبغي أن نُدرك أن هذا النفور الحاصل قد تكون له أسباب واضحة، وعلاج النفور يكون بعلاج تلك الأسباب وتصحيح الأوضاع التي تسببت في الانزعاج، وإذا لم تكن الأسباب ظاهرة أو معروفة، فعليكَ أن تكثر من المحافظة على الأذكار في الصباح والمساء وتقرأ على نفسك الرقية الشرعية، واعلم أن الأذكار -كما قال الشيخ بن باز- المواظبة عليها نافعة فيما نزل، مانعة لما لم ينزل بتوفيق الله تبارك وتعالى.
وأخيرًا: ندعوك إلى أن تنظر للموضوع نظرة شاملة، تذكَّر أنك لن تجد امرأة بلا نقائص، كما أنك لا تخلو من العيوب؛ فنحن بشر والنقص يطاردنا، لذلك من المهم أن تكون النظرة واسعة انطلاقًا من توجيه النبي ﷺ: «إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ».
إذا كان الأمر قد تكرر معك، فإننا ندعوك إلى مزيد من التريث، ومزيد من النظر إلى الإيجابيات وتضخيمها، ومزيد من مشاورة من تَشعر أن لهم عقلاً ووعياً وديناً، ويفضَّل أن يكون من تشاوره من الخالات والعمات ممَّن عرفوا الفتاة وعرفوك؛ لأنهم عند ذلك الأقدر على تقدير هذه الأمور.
وعمومًا، أسعدنا أنك لا تريد أن تظلمها، ولا تريد أن تكسر خاطرها، وهي يتيمة كما أشرت بلا والدَيْن، وليس لها أحد غير أخواتها من البنات، وإذا كانت صاحبة دين فلا تفرِّط فيها، واستعن بالله -تبارك وتعالى- واتخذ الخطوات التي أشرنا إليها: الدعاء، والمحافظة على الأذكار، والرقية الشرعية، والنظرة الشاملة، ومشاورة العقلاء والفضلاء، واستصحاب عداوة الشيطان لنا وأنه لا يريد لنا الخير، واستصحاب القاعدة أيضًا أننا بشر والنقص يطاردنا.
ونسأل الله أن يعينك على الاستمرار وإكمال هذا المشوار، وننصحك بألّا تشاور الجميع، ولكن تشاور من لهم خبرة في مراكز مختصة، ونحن نرحب بك في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والتواصل والسؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لك الخير، ثم يرضيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)