السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحباً بك ابنتنا الكريمة، وأشكرك على ثقتك بإخوانك في "إسلام ويب"، وجوابنا لك كالآتي:
أولاً: هنيئاً لك هذه الصفات الطيبة التي ذكرتها في رسالتك، من كونك تجاهدين نفسك في تعلم دينك، ومحاولة حفظ القرآن الكريم، ولا سيما أنك قد حفظت ستة أجزاء، بالرغم من انشغالك بدراستك الجامعية، ونسأل الله تعالى الثبات لك على هذا الدين القويم.
ثانياً: أحيي فيك هذه الهمة العالية في حبك لدراستك الجامعية، ولا سيما تخصص الطب الذي تتمنين أن تسدي به ثغرة من ثغور هذه الأمة، وحبك للخياطة، وتطوير عقلك من خلال القراءة في بعض الكتب، وكونك تريدين أن تكوني أنموذجاً للفتاة المسلمة الطموحة؛ فلله درك من فتاة عالية الهمة، وأسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد.
ثالثاً: من خلال سؤالك عرفت مشكلتك التي تعانينها؛ فأنت حائرة بين العمل لخدمة المجتمع المسلم، وبين البقاء في البيت، والجواب أن هذه الوساوس هي عبارة عن تهيؤات تنتابك من وقت لآخر، من أجل أن تتقاعسي عن الهمة العالية في طلب الطب، وخدمة الإسلام، وسد ثغرة من ثغراته، وأنا أشد من أزرك في هذا، وهو المضي قدماً بتعلم مهنة الطب عظيمة النفع كبيرة الأهمية، لا سيما وأنك قد عقدت العزم على التفكير بتكوين أسرة من خلال زواجك، ونيتك الصالحة في تربية أولادك مستقبلاً؛ فهذا جمع طيب، وهو جمع بين العمل في مهنة الطب، حتى تخدمي شريحة كبيرة من المجتمع متمثلاً بالنساء، مع الاهتمام ببيتك وأسرتك وتربيتك لأولادك في المستقبل القريب -إن شاء الله تعالى-.
فإياك والتقاعس، وامضي على بركة الله تعالى، مستعينة بالله تعالى فيما عزمت عليه من التعليم وتكوين الأسرة، ولا تتأثري بكلام الآخرين؛ أهم شيء هو قناعتك أنت، فالأمر راجع إليك، ودعي هذه الوساوس التي يريد الشيطان من خلالها أن يحزنك ويثبطك؛ لأنه يرى نجاحك على كافة المستويات: الدراسة وحفظ القرآن والحرص على تعلم المهارات والأعمال الإبداعية، إضافة إلى طموحك ونيتك الصالحة؛ لذلك استعيذي بالله من وسوسة الشيطان الرجيم، واستمري على ما أنت عليه؛ فليس هناك ما يغضب الله تعالى ما دمت محافظة على نفسك، ودينك، وتعرفين حدود الله تعالى.
وفي الأخير: أسأل الله تعالى أن يفتح عليك أبواب الخير والعلم والثقافة والرزق، وأن يوفقك بزوج صالح يأخذ بيدك في طريق العلم والعمل، اللهم آمين.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)