بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نورة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلاً بك في موقعك إسلام ويب، ونسأل الله الكريم أن يثبتك على الحق، وأن يجمع لك بين نور الإيمان وقوة العقل، وأن يبارك في طموحك، ويهذبه بنور الوحي وبعد:
1- أول ما ينبغي أن يصحح في ذهنك أن الإقبال على الدين في سن الوعي ليس تناقضًا ولا اضطرابًا، بل هو ولادة جديدة، وما تمرين به ليس ذكورية، ولا صراع هوية، بل هو انتقال من إسلام العادة إلى إسلام الفهم، وهذه مرحلة يمر بها كل من أراد أن يتدين بوعي لا بتقليد.
2- مسألة النقاب هي مسألة خلافية بين أهل العلم؛ فالجمهور -وهو الأصح- يقول بالوجوب، والبعض يقول بالاستحباب، وعليه فمن لبست النقاب تعبدًا فخير كبير، ومن صعب عليها النقاب، واكتفت بالحجاب الساتر الكامل المحتشم الذي لا يصف، ولا يشف، ولا يلفت، فلا حرج عليها مع الدعاء أن ييسر الله لها الحال لتلبسه.
3- فكرة أن المرأة مأمورة بالمكوث في البيت على الإطلاق فهم غير دقيق؛ فالأصل أن بيتها هو مركزها، وأولويتها إذا تزوجت وكان لها بيت وأسرة، لكن هذا لا يعني حبسها، ولا تعطيل علمها، ولا منعها من العمل النافع المنضبط بالشرع؛ فنساء الصحابة كن يخرجن، ويتعلمن، ويعلمن، ويعملن، ويبايعن، ويشاركن في خدمة المجتمع، مع حفظ الحياء والضوابط، فالخروج المنضبط ليس معصية.
4- لا تعارض بين أن تكوني مهندسة ناجحة، وأن تكوني مؤمنة عابدة؛ فالعمل ليس خصمًا للدين ما دام منضبطًا بالضوابط الشرعية.
5- خوفك من أن المكوث في البيت يسبب تراجعًا علميًا أو دينيًا ليس دقيقًا أيضًا؛ فالقضية ليست في المكان بل في الهمة، وكم من امرأة في بيتها وهي أعلم وأثبت وأقوى أثرًا من عاملة منشغلة، وكم من عاملة جمعت بين البيت والرسالة، فالأمر مرتبط بالمرحلة، والشخصية، والهدف، والوسيلة.
6- مسألة السفر للدراسة داخل الدولة للضرورة، وإذا كان الطريق آمنا، ومعك إذن وليك، وليس في الأمر خلوة ولا ريبة، فلا حرج فيه عند كثير من أهل العلم، خصوصًا إذا لم يتحقق شرط السفر الطويل المانع شرعًا.
7- قولك إنك: لا تريدين أن تكوني مسلمة لا تنفع ولا تضر، هذا وعي جميل، والإسلام لا يريد شخصية منسحبة، بل يريد شخصية راشدة نافعة؛ فالقوة ليست ذكورية، بل هي كمال إنساني، قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾، ولم يقل للرجال فقط.
9- لا تجعلي صورة المرأة الصالحة محصورة في شكل واحد؛ فالمرأة الصالحة قد تكون عالمة، وقد تكون طبيبة، وقد تكون مهندسة، وقد تكون ربة بيت، وقد تكون كل ذلك في مراحل مختلفة من حياتها.
9- أهم ما تحتاجينه الآن بناء أساس علمي متين في العقيدة والفقه، تعلمي أصول دينك بهدوء، ادرسي مقاصد الشريعة، اقرئي في فقه المرأة، وفي موقعنا الكثير من الكتب المشروحة لكبار أهل العلم.
10- وعدك لوالدتك بأن تحسني مستوى معيشتكم وعد نبيل؛ فبر الوالدين من أعظم القربات، وإذا كان تخصصك الهندسي وسيلة لذلك، والعمل فيه منضبط بالضوابط الشرعية، فهو باب خير عظيم.
نسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يجمع لك بين العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلك قوية بالإيمان لا بالصورة، ثابتة بالعلم لا بالعاطفة، وأن يبارك في دراستك، ويجعلها سلمًا لرضاه، والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)