بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دينا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -أختنا العزيزة- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكِ تواصلكِ بالموقع، ونشكر لكِ أيضًا كل جهودكِ التي قدمتها في سبيل إعانة زوجكِ، وإعانة أسرتكِ، وهذه الأعمال كلها في ميزان أعمالكِ؛ فإن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
وننصحكِ بأن تكوني مستحضرة لنية التقرب إلى الله تعالى بهذا العمل حتى يزيد الأجر، ويعظم الثواب، وإلَّا فالإحسان إلى الناس الله تعالى يجعل فيه خيرًا كثيراً للإنسان ولو لم ينوِ، لكن إذا نوى بذلك التقرب إلى الله تعالى صار عمله هذا عبادة.
فكوني على ثقة من أن جهودكِ هذه محفوظة لكِ في صحائف أعمالكِ، وأن زوجكِ وأولادكِ هم أولى من تعينينهم وتنفقين عليهم إذا قدرتِ، وقد قال الرسول ﷺ: (أَفْضَلُ دِينارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينارٌ يُنْفِقُهُ علَى عِيالِهِ)، هذا بالنسبة للرجل، والمرأة من باب أولى لأنها في الأصل لا تجب عليها النفقة، فإذا أنفقت كان ثوابها أعظم وأجرها أكبر.
وقد أحسنتِ حين أجَّلتِ تقديم الاستقالة حتى تتضح لكِ الأمور، وحتى تنجلي عنكم هذه الكربة، وهذا من توفيق الله تعالى لكِ، ما دام أن عملكِ لا يتضمن شيئًا محرمًا، مثل: خلوة الرجل بالمرأة، ومثل وضع الحجاب أمام الرجال الأجانب، ونحو ذلك من المحرمات.
أمَّا مجرد عمل المرأة إذا كانت ملتزمة بالضوابط الشرعية فهو جائز، وإن لم يكن هو الأفضل، لكن هو خاضع لحاجة المرأة للعمل، وحاجة المجتمع لعمل المرأة؛ فلا ينبغي أن يَكثر منكِ التردد، بل ينبغي أن تقارني بين الأمور، وأهم شيء قبل هذه المقارنة أن يكون عملكِ هذا خالصًا من وقوعكِ في محرمات.
فإذا لم تقعي في محرمات مثل التي ذكرنا قبل قليل، وبقي فقط مسألة اختلاط المرأة بالرجال، فإذا كان الاختلاط معه ضوابط الشريعة الإسلامية، لا تحصل خلوة، ولا يحصل تكسر من المرأة في كلامها مع الرجال الأجانب، أو كلام يثير الغرائز، أو وضعها لحجابها وإبداء شيء من زينتها أمامهم، فإذا لم يحصل شيءٌ من هذه المحظورات فعملها مباح في الأصل، ولكن هل هو الأفضل أم لا؟ هذا خاضع للمقارنة بين الحاجة لهذا العمل، وإمكان الاستغناء عنه.
فإن وظيفة المرأة الأساسية التي هي الأمومة، وأن تكون ربة بيت، فوظيفتها الكبرى هي تنشئة الأطفال وتربيتهم، وهذه وظيفة ليست سهلة، وتحتاج بلا شك إلى جهود كبيرة، وتفرغ كبير؛ فهي صناعة للإنسان، لكن قد تضطر النساء بسبب الحاجة أحيانًا للخروج، فإذا خرجت المرأة نقول لها: اخرجي خروجًا لا تقعين فيه في آثام وذنوب.
وربما تتحملين شيئًا من المعاناة والضغوط لفترة معينة، ويجعل الله تعالى فرجًا وتيسيرًا لزوجكِ، ما دام جادًّا في البحث عن العمل، ولعل الله تعالى يرزقه وييسر له؛ فإن الله تعالى كريم وهاب، ننصحكم بالأخذ بأسباب الرزق، ومن أهمها: التوبة والاستغفار، والإكثار من دعاء الله تعالى، مع الأخذ بالأسباب الحسية، وستصلون -بإذن الله تعالى- إلى فرج قريب.
نسأل الله أن يُقدِّر لنا ولكم الخير ويقضي لنا ولكم كل حاجاتنا، إنه جواد كريم.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)