بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ??رحمة الله وبركاته، وبعد:
أخي الكريم، بداية: نشكر لك تواصلك مع موقع إسلام ويب، نسأل الله أن يشرح صدرك، وييسر أمرك، واعلم أن ما تشعر به من ألم وندم إنما هو علامة حياة القلب، وصدق الرغبة في الإصلاح، وهذه بداية خير -بإذن الله-.
ومن رحمة الله بعباده أن أبواب التدارك لا تُغلق، فكم من إنسان تأخر في بعض مراحل حياته ثم عوضه الله بخير كثير عندما صدق مع الله، وأحسن السعي، وبالتأمل في قصتك يظهر جانبًا مهمًا ينبغي أن تحمد الله عليه، وهو أنك رغم تأخر التخرج فقد كنت تعمل في مجال تخصصك وتكتسب الخبرة منذ سنوات طويلة، وهذا في الحقيقة إنجاز لا يُستهان به، بل يدل على حبك الصادق لمجال الصيدلة وشغفك به، وكثير من الناس يتخرجون مبكرًا لكنهم لا يملكون هذا الشغف ولا تلك الخبرة العملية التي لديك.
ثم إن بلوغك الخامسة والثلاثين لا يعني أبدًا أن الوقت قد فات، بل ما زلت في سن العطاء والعمل، ومعك مؤهل علمي وتخصص كريم يتمنى كثير من الناس الالتحاق به، والحياة المهنية ليست سباقًا يبدأ الجميع فيه من خط واحد، فلكل إنسان ظروفه وتجربته الخاصة، ومن المهم أن تنظر لما بين يديك وتملكه الآن لا لما فاتك بالأمس.
وما ذكرته من مواقف صعبة مع بعض أصحاب الصيدليات أمر مؤلم بلا شك، لكن من الحكمة ألا نعمم التجربة ولا نجعلها سببًا للتوقف عن العمل، فالحياة فيها الصالح والطالح، والإنسان يزداد خبرة مع الوقت في اختيار المكان المناسب، وتذكر أن بدايات العمل غالبًا ما تكون فيها بعض الصعوبات والضغوط، لكن من يصبر عليها ويجتهد يتقدم خطوة خطوة حتى يصل لما يريد.
ومن المهم في هذه المرحلة أن تتقبل العمل المتاح -حكوميًا كان أو خاصًا- ولو كان مؤقتًا أو أقل مما تطمح إليه؛ فذلك خير من البقاء بلا عمل، واعتبر هذه المرحلة محطة انتقالية نحو هدفك الأكبر، وهو أن تمتلك صيدلية خاصة بك في المستقبل -بإذن الله-.
والعمل الآن سيمنحك دخلًا يعينك ويخفف العبء عن أسرتك، ويزيد خبرتك وعلاقاتك المهنية، وهي أمور مهمة جدًا لمن يريد أن يفتح مشروعًا خاصًا لاحقًا.
ولا تدع ما مررت به من تجارب سلبية مع بعض المديرين يسرق منك مستقبلك، أو يقلل ثقتك بنفسك، فليس من العدل أن نحكم على الطريق كله بسبب عثرة فيه، انظر للأمام، واصبر قليلًا، وتحمل بعض المشقة في بداية العمل، فكل نجاح كبير يمر بمرحلة صبر وتعب.
ولذلك ننصحك أن تبدأ الحل فورًا دون تردد، فبقاؤك في المنزل يزيد الضغط النفسي عليك ويزيد شعورك بالعبء على والديك، بينما خروجك للعمل –ولو في مرحلة مؤقتة– سيعيد إليك الثقة بنفسك ويخفف العبء عن أسرتك، ويمكنك التفكير بجدية في العودة إلى العمل الحكومي إن كان ذلك ممكنًا، أو البحث عن عمل في صيدلية موثوقة، مع اعتبار ذلك مرحلة استثنائية تبني فيها نفسك ماليًا ومهنيًا حتى تقترب من حلم امتلاك صيدليتك الخاصة.
ومن الوسائل العملية التي قد تعينك أيضًا:
توسيع دائرة البحث وعدم الاكتفاء بمنطقة واحدة، والاستفادة من علاقاتك السابقة في المجال، والحرص على تطوير مهاراتك الصيدلانية والتسويقية، والادخار ولو بمبالغ بسيطة من أي دخل تحصل عليه، حتى يكون لديك مع الوقت رأس مال يساعدك على تحقيق حلمك، كما يمكنك التفكير في العمل الجزئي في أكثر من مكان في البداية إن أمكن، أو العمل في سلاسل الصيدليات الكبيرة التي تكون أنظمتها أوضح في مسألة الرواتب والحقوق.
ولا تنس أن تجعل علاقتك بالله هي مصدر قوتك في هذه المرحلة؛ فالمؤمن يسعى ويجتهد ويأخذ بالأسباب ثم يطمئن قلبه إلى أن الرزق بيد الله لا بيد الناس، قال تعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب)، وأكثر من الدعاء والاستغفار، واجعل نيتك في العمل إعفاف نفسك وخدمة الناس ومساعدة والديك، فهذه نية عظيمة يبارك الله بسببها في السعي القليل.
واعلم أن برَّك بوالديك وحرصك على إرضائهما شعور نبيل يدل على خير في قلبك، وما دام هذا الحرص في قلبك -فبإذن الله- لن يخيب الله رجاءك، وقد يجعل لك من هذا الضيق بداية طريق لخير كبير لم تكن تتوقعه.
نسأل الله أن يفتح لك أبواب الرزق، وييسر لك العمل الطيب، وأن يحقق لك حلم امتلاك صيدليتك الخاصة، وأن يقر عين والديك بك ويجعلك سبب سعادتهما ورضاهما.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)