بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ akms حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بك في موقع استشارات إسلام ويب، وجزاك الله خيرًا على ثقتك في هذا الموقع، وفي شخصي الضعيف.
اطلعت على رسالتك بكل تفاصيلها، ومن الضروري جدًّا -أخي الكريم- أن تجعل مسارات فكرك تركز على الحاضر؛ لأن الحاضر أقوى، حيث إن الإنسان يستطيع أن يتحكَّم في وقته، وفي تصرفاته، وما الذي يريد أن يفعله، وما هي أهدافه، وهذا لا يعني أن نتجاهل الماضي، لكن يجب ألَّا نعيشه، نعم الماضي ضعيف، والحاضر هو الأقوى دائمًا.
والحاضر حين يكون ناجحًا وإيجابيًا، فإن المستقبل -إن شاء الله تعالى- أيضًا يكون ممتازًا؛ لأن المستقبل هو ماضي الحاضر. هنالك كتاب ممتاز لـ "إيكهارت تول - Eckhart Tolle" اسمه "قوة الآن - The Power of Now"، كتاب ممتاز، وهو من الحجم الصغير نسبيًا.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى من الضروري جدًّا ألَّا تعتقد أن هذه الأعراض سوف تظل مهيمنة عليك دائمًا؛ فما كان بالأمس ليس من الضروري أن يكون اليوم أو غدًا؛ لأن القلق أحد مغذياته الرئيسة هو اعتقاد الإنسان أنه سيظل عائشًا على نفس الوتيرة، وقد حبا الله تعالى الإنسانَ بالقدرة، والمواهب، والطاقات التي تجعله يتغير، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}.
ولا بد أن تجعل لنفسك أهدافًا في الحياة، وتضع الآليات التي توصلك إلى أهدافك، وأنا أوصيك أيضًا بالحرص على الواجب الاجتماعي، لا تتخلَّف عن أي واجب اجتماعي، وطبعًا الحرص على العبادات، وخاصة الصلاة على وقتها، وهذه أشياء بسيطة جدًّا إذا جعلها الإنسان منهجًا لحياته قطعًا سوف يتغير، هذا مهم جدًّا.
وطبعًا الأفكار السلبية يجب أن يتم تجاهلها بقدر المستطاع، وكذلك المشاعر السلبية، وأن تكون الأفعال أفعالًا إيجابية؛ لأن الإنسان أصلًا من الناحية النفسية السلوكية هو عبارة عن مثلث، الضلع الأول هو الأفكار، والضلع الثاني هو المشاعر، والضلع الثالث هي الأفعال، وضلع الأفعال هو المهم، ومهما كانت الأفكار والمشاعر سلبية؛ إذا قام الإنسان بواجباته، وأصرَّ أن يحسن من دافعيته ليكون منتجًا وفعالًا؛ فهذا سيؤدي إلى تغيير المشاعر، وكذلك الأفكار، وجعلها إيجابية.
أخي الكريم: الدواء المصدق لعلاج القلق هو عقار "بوسبار - Buspar"، والذي يعرف باسم "بوسبيرون - Buspirone"، دواء ممتاز جدًّا، وإن كان بكل أسف ليس شائع الاستعمال، لكنه دواء ممتاز، ودواء فاعل جدًّا، فقط يحتاج منك أن تعطيه فرصة ليتم البناء الكيميائي؛ لأن الدواء بطيء نسبيًا.
الجرعة هي أن تبدأ بـ (5 ملجم) صباحًا ومساءً لمدة عشرة أيام، بعد ذلك تجعلها (10 ملجم) صباحًا ومساءً، وهذه جرعة يمكن أن تستمر عليها أي مدة؛ لأن الدواء سليم، وليس له آثار جانبية.
فإذًا البوسبار أو البوسبيرون سيكون هو خط العلاج الأساسي، تضيف إليه جرعة صغيرة جدًّا من "سيرترالين - Sertraline" الدواء المعروف باسم "زولفت - Zoloft"، حيث إنه دواء فاعل جدًّا، وتبدأ بـ (25 ملجم) يومياً لمدة عشرة أيام ثم اجعلها (50 ملجم) يوميًا، أي حبة واحدة، علمًا بأن الجرعة الكلية لهذا الدواء هي أربع حبات في اليوم أي (200 ملجم)، لكني أعتقد أن حبة واحدة كافية بالنسبة لك، خاصة أنك قلت إن استجاباتك الإيجابية تكون دائمًا للجرعات الصغيرة.
بارك الله فيك -يا أخي-، وسعدت جدًّا برسالتك هذه، وطبعًا نوصيك بالرياضة، وتمارين الاسترخاء؛ فهي من مضادات القلق المتميزة.
ومفهوم الشعور بالتبدد، واختلال الأنية، أرجو ألًّا تعطيها أهمية كبيرة؛ لأن هذه التشخيصات في حد ذاتها تشخيصات واهية جدًّا.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)