بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمود حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الكريم- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام، ونحيي صبرك على هذه الزوجة التي نسأل الله أن يهديها لأحسن الأخلاق والأعمال؛ فإنه لا يهدي لأحسنها إلَّا هو.
بدايةً: نشكر لك تقدير أهل الزوجة، وتقدير العلاقة، وحرصك على المحافظة على الأبناء، والذي نريده هو: أن تتضح الصورة أمام الأبناء كما اتضحت أمام إخوانها؛ فإذا عرف الجميع أنها تبالغ، وأنها تكذب، وأنها تزيد الأمور؛ فهذا سيساعدك في العلاج، ويساعدك أيضًا في تحمُّل تبعات هذه الأشياء التي تحصل منها.
ليس معنى هذا أننا نؤيد هذه التصرفات، ولكن نسأل الله أن يُعينك أولًا على الصبر، وأن يُعينك بعد ذلك على التصحيح والتصويب والتذكير بالله تبارك وتعالى.
وإذا كان إخوتها على علمٍ بأنها تحاول أن توقع بينك وبينهم، وأنها تبالغ، وأنها كذا، فأرجو أن يكون للعقلاء منهم دورٌ في إصلاحها وتصحيحها والنصح لها، كما أرجو أن يكون لأبنائها الكبار أيضًا دورٌ في ذلك.
وأيضًا نتمنى أن تتفادى الأشياء التي تجعلها تفعل بعض هذه التصرفات، وقد سعدنا أنك لا تُفكِّر في طلاقها، ولا تُفكِّر في خراب البيت، ولكن هذا الشعور لا بد أن يصل إليها؛ لأن فقد الأمان أحيانًا يجعل الزوجة تتصرف مثل هذه التصرفات، ليس معنى هذا أننا نعذرها، ولكن حتى نحاول أن نعرف أسباب مثل هذه التصرفات؛ فإنه إذا عُرف السبب بطل العجب، وسهل -بتوفيق الله تبارك وتعالى وتأييده- إصلاح الخلل والعطب.
وبالنسبة للأموال، أرجو أن تحرص على أموالك، وتجتهد أن تعطيهم المقدار المناسب، وإذا كان الجميع يعرف أنها تبالغ فلن يضرك ما تقوله بتشويه الصورة، الناس سيعلمون اليوم أو غدًا أنها تبالغ، وأنها تظلمك، وعندها سيستوي صدقها من كذبها عندهم، ولن تتضرر أنت من الكلام الذي تقوله، بل علينا أن نحاول إصلاحها وتصحيحها حتى لا تضيع شخصيتها في المجتمع.
وحقيقةً، ندعوك إلى تذكيرها بالصلاة والطاعة لله والمراقبة لله تبارك وتعالى، واحتسب في سعيك للإصلاح وجه الله تبارك وتعالى، واستبشر بقول النبي ﷺ: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا -طبعًا وامرأة- خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ»، فكيف إذا كانت المرأة التي تريد هدايتها هي أم العيال، هي الزوجة التي عاشت معك هذه السنوات الطويلة؟!
نسأل الله أن يُعينك على الخير، وأن يُعين الأبناء أيضًا على فهم هذه الحقائق، وأعتقد أن دورك في هذا كبير، فإذا فهموا أن هذه والدتهم فلن يتضرروا من كلامها، ولن يتأثروا من كذبها، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يهديها وأن يردها إلى الحق ردًا جميلًا.
ونكرر لك الشكر على حكمة التعامل والهدوء والحرص على رعاية مشاعر الآخرين من إخوانها، الذين وصفتهم بأنهم في قمة الاحترام، نسأل الله أن يُديم مشاعر الود والخير بينك وبين أهل الزوجة، وأن يُعينك على إصلاح الأبناء وإخراجهم من هذا النفق المظلم أو التأثر بالسلوكيات السالبة التي لا توافق الشرع، بل تخالف شريعة الله تبارك وتعالى.
نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والهداية والثبات.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)