عنوان الفتوى: موقف الزوجة من منع زوجها حقوقها الواجبة لها

2008-04-03 00:00:00
سيدي الكريم أنا سيدة في العقد الثالث من العمر كنت مطلقه من 8 سنوات ولي أولاد نذرت حينها نفسي لهم وبعد مرور سنوات طويلة أحسست بالتعب لكوني وحيدة وأما وأبا بوقت واحد وأقوم على تربية وإعالة أولادي وليس لي سوى الله. ففكرت بالبحث عن زوج دعوت الله أن يكون صالحا وطيبا ويعينني على الزمن وتكون ظروفه قريبة لظروفي كي لا أظلم أحدا. وأراد الله أن أتعرف على شخص من دولة عربية غير دولتي وبعد أحاديث عديدة ومطولة على النت ولم يكن بها أي إساءة للنفس أو لغضب الله وكنت والله شاهد صادقة معه بأدق تفاصيل حياتي لأبدأ حياة جديدة طيبة مباركة ووجدنا أننا نتناسب مع بعض حيث أخبرني أنه تزوج مرة من سيدة ببلد أجنبي حين كان مقيما هناك وطلقها قبل عودته لبلده واستقراره بها وأنه تعرض لشظايا قذيفة ببلده هو عراقي الأصل وكان من نتيجة إصابته انه أصبح غير قادر على الإنجاب نهائيا. وبعد تعارفنا ب 9 شهور أتى زيارة لبلدي وكنا قد اتفقنا على غالب أمور الزواج وأنه سيقيم نهائيا ببلدي وكلمت أولادي عنه فهم كبار بالعمر إلى حد ما وأنا وهم أصدقاء. وحين جاء زيارة لبلدي وخوفا من إغضاب الله والوقوع بالحرام عقدنا زواجا لدى كاتب عدل وحضور شاهدين وأولادي وصديقتي وتزوجنا دون تصديق عقد الزواج بالمحكمة وأبقينا أمر الزواج سريا وبقي عشرون يوما وعاد لبلده لينهي بعض أعماله ويصفيها ويعود للاستقرار ببلدي ونعلن الزواج ومرت أيام وأراد الله أن أكتشف ما كان يخفيه عني عن طريق بعض أقربائه وكان وقع الصاعقة علي ولولا رحمة ربك لمت من الكوارث التي علمتها عنه وتأكدت من صحتها بأم عيني منها أنه متزوج ولديه 3 أطفال وعلى حد قوله أنهما منفصلان ومنها أنه يستخدم النت للإيقاع ببنات الناس بحجة الزواج ومن كل قطر عدة بنات وأشياء أخرى كثيرة واجهته حاول الإنكار ولكن عندما واجهته بالإثباتات اعترف وقال إنه أخفى عني موضوع زواجه وأولاده خوفا أن أرفض الزواج به وأنه مجرد قضاء لوقته يحادث البنات وأنه لم يحب غيري ولا يريد غيري وحلف وأقسم أن لا يعود لذلك واكتشفت كذبه مرة أخرى ليضلني ولا أعرف بنواياه عاجزة أن أصف لك مشاعري وانكساري وذلي وهواني به ومنه وانقلب ما بداخلي من حب وود وطيبة ونقاء وأمان ومودة تجاهه إلى ضياع وتشتت وكسران وفقدت نحوه الأمان بكل معاني الكلمة وطلبت أن يسرحني بإحسان وأخبرته أني متنازلة له عن كل ما لدي عنده وأبي ورفض ، أنا لا أريد اللجوء للقضاء أولا هو بغير بلده. ثانيا لا أريد تثبيت عقد الزواج فالناس لن ترحمني ألسنتها وأنا عندي ابنتان وأخاف على سمعتهما وأنا لم أفعل ما يغضب الله لكن من سيرحم إنسانة مطلقة ويشعر بضعفها وأن ذنبها الوحيد لم تكن تريد معصية الخالق والآن زواجنا عقدناه في 17/3/2007 وسافر في 3/4/2007 وكنا نتكلم على النت لمدة ولكن بعد معرفتي بالحقيقة لم نعد نتكلم على النت وتحجج أنه لم يعد يدخل النت وأنه ينهي أموره ليأتي لبلدي ونستقر وأنا متأكدة بكذبه بالنسبة للنت ولم أعد على ثقة بأي كلام يقوله إنه صادق ولا أي كلمه حاولت جهدي مرارا وتكرارا ووسطت بعض أصدقائه ممن يعلمون بأمر زواجنا أن يقنعوه أن يسرحني بالإحسان ولم يفلح معه شيء وأنا تضررت جدا منه نفسيا وعصبيا وجسديا وانعكس الأمر كله على حياتي بالسوء والإحباط واليأس آسفة جدا للإطالة ولكن أحببت توضيح الأمر لسيادتكم قدر الإمكان علي أجد لديكم راحتي بإفتاء شرعي فيه رضا الله أنا أريد الحصول على حريتي وأكره الفضائح والدخول إلى المحاكم وفضائحها وأنا خائفة جدا. هو الآن له تقريبا 11 شهرا منذ أن سافر وسؤالي هل في الشرع ما يسرحني منه وأنال به حريتي حتى لو هو رفض ذلك وهل كما سمعت بعد مرور سنة على سفره يعتبرني الشرع مطلقة منه كونه هجرني ولم يؤمن لي مسكنا شرعيا ولا نفقة ولا أي حق طامعة بإجابة شافيه منكم وأدعو الله تعالى أن يجزيكم كل الخير والرضا ويزيدكم علما على علم ويهبكم الجنة.

الخلاصة:

لا يصح إيقاع الطلاق على الزوج دون رضاه ما لم يثبت إضراره بالزوجة كمنعه حقها ونحوه، فإن كان فلها طلب الطلاق منه، وإن أبى فلها رفع أمرها للقاضي لإلزامه بما يجب عليه شرعا من الإمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان، فإن لم يمكن ذلك فلا سبيل إلى التخلص منه إلا بمخالعته ومصالحته على ذلك فيما بينك وبينه، أو استشارة بعض المحامين وأهل الاختصاص في قوانين ذلك البلد للتخلص من شره، وهذا كله على اعتبار صحة العقد وكون الولي هو أحد الأبناء الحاضرين، وإذا كان بالغا، فإن لم يكن من بينهم بالغ وتم العقد دون الولي فهو باطل، لكن لا بد في فسخه من حكم الحاكم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فلا يصح إيقاع الطلاق على الزوج دون رضاه إلا إذا ثبت إضراره بالزوجة أو منعه حقوقها الواجبة لها في النفقة أو المسكن أو غيرها، فإن كان فلها رفع أمرها للقاضي ليلزمه بما يجب عليه شرعا أما بإعطائها حقوقها أو تطليقها أو يتولى القاضي تطليقها عليه إن أبى، وأما مجرد هجر الزوج لزوجته وغيابه عنها سنة أو أكثر فإنه لا يعتبر طلاقا، والعصمة باقية ما لم ينزلها الزوج أو ينزلها القاضي عليه أو من يقوم مقامه، وإلا فلا سبيل إلى الفكاك منه إلا بالصلح معه أو مخالعته برد الصداق أو نحوه إليه وهو الأولى والذي ننصح به، ويلزمه قبوله، فإن لم يمكن ذلك فإنه يمكنك عرض المشكلة على بعض المستشارين ومن لهم خبرة في نظام ذلك البلد لمعرفة أمثل السبل لعلاج تلك المشكلة. وللفائدة انظري الفتاوى رقم:51332، 99779، 65592، 58177.  

وننبه هنا إلى ما ذكر في السؤال من جريان العقد دون ذكر حصول الولي أو إذنه يبطله ما لم يكن أحد الأولاد بالغا وتولاه ، فالمفتى عندنا صحته حينئذ مراعاة لمن يقول بجواز كون الابن وليا لأمه وتقديمه على غيره من الأولياء، وهو قول لبعض أهل العلم كما بينا في الفتوى رقم: 97468.

والله أعلم.   

 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت