الخلاصة: لا يصح إيقاع الطلاق على الزوج دون رضاه ما لم يثبت إضراره بالزوجة كمنعه حقها ونحوه، فإن كان فلها طلب الطلاق منه، وإن أبى فلها رفع أمرها للقاضي لإلزامه بما يجب عليه شرعا من الإمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان، فإن لم يمكن ذلك فلا سبيل إلى التخلص منه إلا بمخالعته ومصالحته على ذلك فيما بينك وبينه، أو استشارة بعض المحامين وأهل الاختصاص في قوانين ذلك البلد للتخلص من شره، وهذا كله على اعتبار صحة العقد وكون الولي هو أحد الأبناء الحاضرين، وإذا كان بالغا، فإن لم يكن من بينهم بالغ وتم العقد دون الولي فهو باطل، لكن لا بد في فسخه من حكم الحاكم.
فلا يصح إيقاع الطلاق على الزوج دون رضاه إلا إذا ثبت إضراره بالزوجة أو منعه حقوقها الواجبة لها في النفقة أو المسكن أو غيرها، فإن كان فلها رفع أمرها للقاضي ليلزمه بما يجب عليه شرعا أما بإعطائها حقوقها أو تطليقها أو يتولى القاضي تطليقها عليه إن أبى، وأما مجرد هجر الزوج لزوجته وغيابه عنها سنة أو أكثر فإنه لا يعتبر طلاقا، والعصمة باقية ما لم ينزلها الزوج أو ينزلها القاضي عليه أو من يقوم مقامه، وإلا فلا سبيل إلى الفكاك منه إلا بالصلح معه أو مخالعته برد الصداق أو نحوه إليه وهو الأولى والذي ننصح به، ويلزمه قبوله، فإن لم يمكن ذلك فإنه يمكنك عرض المشكلة على بعض المستشارين ومن لهم خبرة في نظام ذلك البلد لمعرفة أمثل السبل لعلاج تلك المشكلة. وللفائدة انظري الفتاوى رقم:51332، 99779، 65592، 58177.
وننبه هنا إلى ما ذكر في السؤال من جريان العقد دون ذكر حصول الولي أو إذنه يبطله ما لم يكن أحد الأولاد بالغا وتولاه ، فالمفتى عندنا صحته حينئذ مراعاة لمن يقول بجواز كون الابن وليا لأمه وتقديمه على غيره من الأولياء، وهو قول لبعض أهل العلم كما بينا في الفتوى رقم: 97468.
والله أعلم.