الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل الجواب عن هذا السؤال نقول إنه يشتمل على كثير من التعقيد والتشعب ولا يصح أن تستوعب إجابته في فتوى، وبالتالي فننصح يالتصالح والتراضي على صفقة يقبل بها الجميع وتحفظ لهم علاقتهم لهم وأخوتهم، وإن لم يمكن الصلح فالواجب أن يرفع هذا الأمر إلى القضاء الشرعي فإنه المؤهل والمتمكن من الاستيضاح عن القضية ومعرفة حقيقتها وكامل أبعادها.
وعلى العموم فإن ما خرج من هذه الأرض يعتبر ملكا لأبيكم وما أنفق منه في مصالح الأسرة في حياته وبإذنه فإنه يعتبر من مستهلكات الأب العادية التي ينفقها على عياله، ويدخل في ذلك تزويجه لمن احتاج للزواج دون غيره ممن لم يحتج له من الأبناء، وإنفاقه على من احتاج الإنفاق أو السكن أو الدراسة أو العلاج. وليس ذلك مخالفا للعدل المأمور به شرعا؛ لأن له مسوغا كما سبق بيانه في عدة فتاوى، انظر الفتويين: 78646 ، 6242.
اللهم إلا أن يكون والدك قد بلغ به المرض مبلغا لم يعد يحسن معه التصرف في المال فإنه في تلك الحالة يحجر عليه ولا تمضي تصرفاته، ولا يجوز حينئذ صرف شيء من أمواله إلا في مصلحته وعلاجه ونحو ذلك... وكذا الحال فيما إذا كانت هبته قد وقعت في مرض موته فإنها حينئذ تعتبر بمنزلة الوصية وهي لا تصح لوارث .
وعلى الافتراض الأول فإن ما أنفق على إخوانك عند حاجتهم في حياة الأب بإذنه لا يدخل في تركته وليس لمن لم يحتج إليه من الأبناء المطالبة بمقابله إلا إذا احتاج له، أما تجهيز العيادة وما أشبهه مما لم يكن له مسوغ وكذلك ما أخذه بعض الأبناء بعد وفاة الأب فإنه يرد إلى عموم تركة الأب ليقسم معها على جميع ورثته كل حسب نصيبه المقدر له في كتاب الله تعالى.
وأما تعهد إخوتك بأن يعطوك مهرا من خراج الأرض فلا يصح لأنه إن كان في حياة الأب؛ فإن عليه أن يزوجك عند الحاجة كما زوج أبناءه، وإن كان بعد وفاته فإن ما ترك يعتبر تركة على جميع ورثته- كما أشرنا- وليس لأحد التصرف فيه، وعلى ذلك فإذا كان ما أشرت إليه من القسمة وأخذك للبيت القديم قد وقع برضى جميع الورثة وكانوا رشداء بالغين فإنه ماض ولا يصح التراجع عنه ولو كان فيه غبن.
وانظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 68291، 66504، 65529، 70864.
والله أعلم.