الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فما دامت القسمة المذكورة وقعت بتراضي الورثة وطيب أنفسهم فإنها تعتبر ماضية شرعاً ولو حصل فيها غبن لبعض الأطراف ماداموا رشداء بالغين راضين، وسبق بيان ذلك وأدلته في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 68291، 66504، 65529، 70864، 71278.
وأما إذا حصل نزاع بين الورثة فإن الأصل أن يكون جدكم قد ساوى بين أبنائه في العطية ذكوراً كانو أو إناثاً على الراجح من أقوال أهل العلم، ولا يجوز تفضيل بعضهم إلا لمسوغ شرعي كالمرض وكثرة العيال وطلب العلم، وسبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 6242.
وتزويج الأب لأبنائه المحتاجين للزواج دون غيرهم ممن لم يحتج له يعتبر مسوغاً شرعياً، وفي هذه الحالة لا يحق لبقية إخوانهم أن يلزموهم بدفع مقابل ما أنفق عليهم والدهم لهذا الغرض، وعليهم أن يقسموا ما تركه والدهم بعد ذلك على ما جاء في كتاب الله تعالى بغض النظر عما أنفقه والدهم في حياته لما ذكرنا.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.