تابع لسؤالين سابقين هما
الأول برقم: 2215953 والثاني برقم: 2215954
وأنصحك أخي بالتزام الأمور التالية: 1 – ألا يكون الحديث الدائر سببًا في تعطيل الأعمال المفروضة عليكم ؛ لأن في تعطيلها تعطيل لمصالح المسلمين وهو ما لا يجوز شرعًا، وكما فهمت من رسالتك أن هذا الأمر لا يحدث إلا في أوقات الفراغ. 2ـ الالتزام بغض البصر، فلا تنظر إلى عورة، ولا تنظر بشهوة، ولا تطيل النظر في غير حاجة، قال تعالى: "قل للمؤمنين يَغُـضُّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يَغْـضُضْنَ من أبصارهن ويحفظن فروجهن..". (النور 30، 31). 2 ، احذر من أن يختلي رجل بامرأة ليس معهما محرم، فقد نهت الأحاديث الصحيحة عن ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامرأةٍ إلاَّ كان ثالِثَهُمَا الشَّيطانُ". أخرجه الترمذي (2165). 3 ـ احرص على أن يكون الكلام في حدود ما تفرضه الحاجة، وما يوجبه العمل المشترك دون إسراف أو توسع يخرج المرأة عن فطرتها الأنثوية، أو يعرضها للقيل والقال، أو يعطلها عن واجبها المقدس في رعاية البيت وتربية الأجيال. 4 – ابتعد عن مصافحة الزميلات معك في العمل أو أي امرأة أخرى سوى المحارم، فقد أخرج البخاري (5288) ومســلم (1866)، عن عائشة، رضي الله عنها، في قصة مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم، للنساء، قالت: واللهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ يُبَايِعُهُنَّ بِالْكَلَامِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّسَاءِ قَطُّ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَا مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَّ امْرَأَةٍ قَطُّ، وَكَانَ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: "قَدْ بَايَعْتُكُنَّ". كَلَامًا. وأخرج أحمد في مسنده (27009)، بسند صحيح، عن أميمة بنت رقيقة قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نساء لنبايعه. وفيه: ألا تصافحنا؟ فقال: "إنِّي لا أُصَافِحُ النِّسَاءِ، إنَّما قَوْلِي لامرأةٍ واحدةٍ قَوْلِي لمائةِ امرأةٍ". وأخرج الطبراني 20/211(486) والبيهقي، عنه صلى الله عليه وسلم: "لَأَنْ يُطْعَنَ في رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِن حديدٍ خيرٌ له مِن أنْ يَمَسَّ امرأةً لا تَحِلُّ لَه". 5 – يمكنك – أخي ، أن تُحوِّل دفة الحوار أو الحديث الدائر؛ فلماذا تجعل الآخرين هم الذين يفرضون الموضوع الذي يتحدثون فيه؟ اطرح عليهم أفكارًا ذات مغزى علمي أو تربوي نافع، فيمكن تناول بعض أخبار العالم الإسلامي، أو تحليلات سياسية واقتصادية واجتماعية ، أو قصص وعجائب وطرائف ونوادر تبين روعة الخلق وعظمة الخالق. 6 – الأمر المنهي عنه شرعًا هو التحدث عن أسرار البيوت وخاصة الزوجية منها، وجعلها مشاعًا للزملاء والزميلات ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضى إلى امرأته أو تفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه" (رواه مسلم). وهنا لا بد أن تكون لك وقفات تنهي فيها عن مثل هذه الأوضاع مبينًا حكمها من خلال سرد أقوال النبي صلى الله عليه وسلم فيها، فإن لم يستجيبوا فليس لك إلا النصح والتذكير مجددًا وعدم الدخول معهم في مثل هذه الأحاديث ، إنْ وُجدت. 7 – اجعل الحياء شعارك وشعار من يعمل معك، لأن هذا هو السياج الذي يصون ويعصم المجتمع بوجه عام، والمرأة بوجه خاص ، ويعصم من الانجرار إلى انحرافات سلوكية تبيح التقليد تحت شعار التحضر والمدنية والتحرر ، ولقد ثبت من خلال فحص كثير من الجرائم الخلقية أن الاختلاط المستهتر هو المسئول الأول عنها. وقد نشرت إحدى الصحف المصرية في الثمانينيات خبرًا مفاده أن وزير الصناعة البريطاني ينتظر من سكرتيرته مولودًا بالرغم من أنه متزوج، وكان هذا من آثار الاختلاط المفتوح دون أية قيود!! 8 – اجتهد – أخي ، أن تتزوج، وأقدم على هذه الخطوة المهمة في حياتك، فالزواج يعصم المرء من الزلل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (رواه مسلم). والشباب أحوج الناس في هذه الحياة إلى الزواج، خاصة والفتن تعصف بالمجتمع من كل حدب وصوب، فاسع أخي إلى هذا الأمر، واعقد العزم عليه، واصدق النية فيه ، وسييسر الله لك الأمر من حيث لا تحتسب، مصداقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف" (رواه الترمذي وحسنه الألباني). وفقنا الله تعالى وإياك.
الموقع الذي أجاب علي هو إسلام أون لاين
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد سبق الجواب على هذا السؤال وذلك في الفتوى رقم:118479.