الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فنقول ابتداء إن فض مثل هذه المنازعات يحتاج إلى قضاء شرعي أو مشافهة أهل العلم في أقل الأحوال، ولا يمكن حلها عن طريق المراسلة. وابتداء لا يمكننا أن نحكم بصحة تمليك الأرض لقبيلة الشرق لمجرد أنها حلفت حيث إننا لا نعلم ملابسات الموضوع، والذي يمكننا قوله هو أن الشيء المتنازع على ملكيته الأصل فيه أنه ملك لمن هو بيده وتحت تصرفه مع يمينه إلا أن تكون له بينة فلا يحلف، وإن أقام كل واحد بينة أنه له قضي للخارج ببينة، ولغيت بينة الداخل. وإذا ثبت شرعا أن الأرض ملك لقبيلة وقسمت بين أبنائها، وكان الأبناء إخوة لحمزة من الأب إلا حسين الذي هو شقيق له، فإن أرض حمزة تؤول إلى أخيه الشقيق إذا لم يترك وارثا غيره، ونؤكد إذا لم يترك وارثا غيره لأن الأخ الشقيق يحجب الأخ من الأب حجب حرمان، ولكن لا يختص عبد الحفيظ بهذا الإرث بل يقسم على جميع ورثة حسين، وما ذكره عبد الحفيظ من أنه شهد القسم وأقسم عن عمه حمزة ونحو ذلك لا يبرر له الاستئثار بتركة عمه.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا وشائك للغاية، وبالتالي، فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.