الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالواجب عليك أولاً أن تسعى في قضاء ما على أبيك من ديون، وإنفاذ وصيته إن كان قد ترك وصية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه. رواه الترمذي وقال: حديث حسن.
وما بقي بعد ذلك من مال وعقار فيجب تقسيمه على الورثة الشرعيين، وكون أختك قاصراً لا يمنع قسمة التركة، فالتركة تقسم القسمة الشرعية، ويتولى الوصي على القاصر التصرف في أموالهم بالمعروف والأصلح لهم. وإن اتفق الورثة على إرجاء التقسيم فلا بأس، وينوب عن القاصر في الموافقة من عدمها وليه، ومتى طلب الورثة قسمة التركة وجبت قسمتها، وإذا طالب أحدهم بنصيبه فيجب إعطاءه حقه. فإذا كان والدك -رحمه الله تعالى- قد توفي عن المذكورين في سؤالك وهم: زوجتان، وابنان، وبنت. ولم يترك وارثاً غيرهم. فللزوجتان ثمن التركة يقسم بينهما بالتساوي، والباقي يقسم على الأبناء للذكر مثل حظ الأنثيين.
ولا شك أن حرصك على صلة الرحم أمر محمود شرعاً، ولكن ذلك لا ينافي مطالبتك بحقك في الميراث لا سيما وقد ذكرت حاجتك الشديدة للمال، ولكن عليك بالمطالبة بحقك بالمعروف، وتتخذ من الوسائل المشروعة ما تراه مناسباً ومن ذلك توسيط أهل الخير والصلاح ممن يكون له منزلة عند الورثة.
وننبهك إلى أنه ما دامت أختك قاصراً فلا يصح أن تتنازل عن بعض حقها في التركة، لأنه يشترط لصحة التنازل أن تكون بالغة رشيدة، وكذلك لا يجوز لوليها أن يتنازل عن بعض حقها في التركة لأن تصرف الولي مقيد بما فيه المصلحة.
وللمزيد من الفائدة يمكنك مراجعة الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 66593، 104948، 115419، 111853.
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جداً وشائك للغاية وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها مفت طبقاً لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقاً لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.