الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
1- فلا شك أن المسلم حديث العهد بالكفر يحتاج إلى نوع خاص من المعاملة، وإن من الفتنة له أن يعامل معاملة المسلم الأصيل الذي ولد وشب على الإسلام، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة: ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض. متفق عليه. جاء في شرح النووي على مسلم: وفي هذا الحديث دليل لقواعد من الأحكام منها إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة بدئ بالأهم لأن النبي صلى الله عليه و سلم أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم مصلحة، ولكن تعارضه مفسده أعظم منه وهي خوف فتنة بعض من أسلم قريبا. انتهى. فإن كان قد حدث منك نوع من التشديد عليها فعليك أن تستغفر الله منه.
2- أما ما حدث منك من جماع معها أو استمتاع بها بعد ردتها فهو حرام، ولا شك لأن النكاح يصير موقوفا بمجرد الردة إلى حين انتهاء العدة. قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في الأم : وإذا ارتدا أو أحدهما منعا الوطء، فإن انقضت العدة قبل اجتماع إسلامهما انفسخ النكاح ا.هـ
3- ولا مانع من أن تجتهد في دعوتها واستمالة قلبها طول فترة العدة، ولا حرج عليك من ذلك لأن النكاح لم ينفسخ بعد بل هو موقوف على انتهاء عدتها - على الراجح من أقوال أهل العلم - فإذا انتهت العدة فقد انفسخ النكاح. جاء في كتاب الأم للإمام الشافعي: فإن ارتد الزوج بعد الوطء حيل بينه وبين الزوجة، فإن انقضت عدتها قبل أن يرجع الزوج إلى الإسلام انفسخ النكاح، وإن ارتدت المرأة أو ارتدا جميعا أو أحدهما بعد الآخر فهكذا أنظر أبدا إلى العدة، فإن انقضت قبل أن يصيرا مسلمين فسختها، وإذا أسلما قبل أن تنقضي العدة فهي ثابتة. انتهى.
علما بأن عدة المرأة التي تحيض ثلاثة قروء، والقرء هو الحيض على الراجح من أقوال أهل العلم.
وفي النهاية نذكرك بأمرين:
الأول: أن الإقامة في بلاد الكفر لا تجوز إلا بضوابط سبق ذكرها في الفتوى رقم: 2007.
الثاني: أنه لا يجوز للرجل أن يفارق زوجته أكثر من ستة أشهر إلا بإذنها ما لم يكن هذا لحاجة معتبرة، كما بيناه في الفتويين رقم: 10254، 110912.
والله أعلم.