الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان ما ذكرته من أنّ زوجتك تسبّكم بالدين وبالرب، تقصد منه أنّها تسبّ الله والدين فهي كافرة مرتدة والعياذ بالله.
قال ابن قدامة في المغني: ومن سب الله تعالى كفر سواء كان مازحا أو جادا، وكذلك من استهزأ بالله تعالى أو بآياته أو برسله أو كتبه. اهـ
فلا يحل لك البقاء معها والحالة هذه ، قال تعالى: .. وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ. {الممتحنة:10}.
وقد ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة في رواية إلى زوال عصمة الزوجية بمجرد ردة الزوجة ، وذهب الشافعية والحنابلة في رواية، إلى توقّف الفرقة على انتهاء العدة ، فإن تابت الزوجة قبل انقضاء العدة فالنكاح باقٍ.
قال النووي في المجموع شرح المهذب: وإن ارتد أحدهما بعد الدخول وقف النكاح على انقضاء عدة الزوجة، فإن رجع المرتد منهما قبل انقضاء عدتها فهما على النكاح. . اهـ
وسئل الشيخ عليش: ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي امْرَأَةٍ سَبَّتْ الْمِلَّةَ هَلْ تَرْتَدُّ ؟ فأجاب : نَعَمْ ارْتَدَّتْ بِسَبَبِ سَبِّهَا الْمِلَّةَ ; ... وَطَلُقَتْ مِنْ زَوْجِهَا طَلَاقًا بَائِنًا عَلَى الْمَشْهُورِ. اهـ من فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك.
وأمّا إذا كانت زوجتك تسبّك بغير ذلك مّما لا يخرجها من الملّة، فإنّه يباح لك طلاقها.
قال ابن قدامة - في المغني عند كلامه على أقسام الطلاق- : والثالث : مباح وهو عند الحاجة إليه لسوء خلق المرأة وسوء عشرتها والتضرر بها من غير حصول الغرض بها.
فلتنصح هذه الزوجة بالتوبة إلى الله، فإن تابت وصدقت في التوبة وعاشرتك بالمعروف ، فلا مانع من إمساكها مع الحرص على التعامل معها بحكمة وعدم التفريط في حقّك في القوامة ، وأمّا ضمّ ابنك من الزوجة الأولى إليك فلا يلزم زوجتك الموافقة على بقائه معكم إلا إذا كانت قد قبلت ببقائه معها عند الزواج، أو لم يكن هناك حاضن للطفل فحينئذ ليس لها الاعتراض.
قال الدسوقي المالكي: حاصله أن أحد الزوجين إذا كان له ولد صغير وأراد أن يخرجه عنه من المنزل فإن له ذلك ما لم يعلم به وقت البناء، فإن علم به وأراد أن يخرجه عنه فليس له ذلك، وما ذكر من التفصيل من أنه إذا علم به عند البناء فليس له إخراجه وإلا كان له إخراجه محله إذا كان للولد حاضن أي كافل يكفله وإلا فلا امتناع لمن ليس معه الولد أن يسكن مع الولد سواء حصل البناء مع العلم به أم لا. اهـ من حاشية الدسوقي.
والله أعلم.