الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالمسلم إذا كان يقيم ببلد لا يتمكن فيه من حفظ دينه، ويتعرض فيه للوقوع في المعاصي والآثام بسبب انتشار المغريات والفواحش في هذا البلد، فإنه يجب عليه أن يبحث عن وسيلة يحفظ بها دينه، لأن حفظ الدين ضروري كلي، بل هو أول الضروريات الكلية التي اتفقت الشرائع السماوية على وجوب حفظها، وهي: الدين، والنفس، والعقل، والنسب، والمال، والعرض.
وبالنسبة لهذا السائل، فيمكنه أن ينتقل من هذا البلد الذي يتعرض فيه لهذا الفساد إلى بلده الأصلي، أو إلى أي مكان آخر، أو الإتيان بزوجته وأهله إذا أمكنه ذلك، وكان يحقق له حفظ دينه، والسلامة من الوقوع في المعاصي.
أما قضية الراتب المغري، فهذا ينبغي أن لا يشغل بال مسلم، فالرزق بيد الله عز وجل، وقد قال في محكم كتابه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) [الطلاق:2-3].
وقال: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) [الطلاق:4].
فنحن نوافقك على ما قلت، وننصحك به، وما عليك إلا أن تتقي الله سبحانه وتعالى، وتحتسب الأجر عنده في مغادرة هذا البلد إذا كان لا يمكنك أن تحفظ فيه دينك، وتكون قد قدمت رضى الله ومحبته، ولن يضيعك.
وجزاك الله خيراً.
والله أعلم.