الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن المؤسسة التي يشتغل بها الموظفون تملك وقتهم المتفق عليه في العمل، ويجب عليهم توظيفه فيما كلفوا به، كما تملك الأجهزة التي أعطتهم ليعملوا بها، ولا يجوز لأحد العاملين أن يستغلها فيما يخرج عن صالح عمل المؤسسة، وإذا لا حظ المدير أن شخصا ما يستخدم الأجهزة فيما هو خارج عن مصلحة العمل فلا حرج في السعي للاطلاع على ما يقع والتحقق منه، وليس هذا من التجسس الممنوع، كما بينا في الفتوى رقم: 61843، والفتوى رقم: 105711.
فالمدير هنا لا يتجسس على شخص في بيته أو مكان خاص أو جهاز خاص به، وإنما يبحث عما يقوم به الموظف أثناء الدوام الرسمي، وما يوظف فيه الأجهزة، ويتعين على المدير استشعار مراقبة الله تعالى، وأن يكون رفيقا في تعامله مع الموظفين، وأن يكرم الجادين في العمل ويشجعهم، ويقارن أخطاء المخطئين مع حسناتهم فيتأمل في حسناتهم ويقارنها بأخطائهم، وينبههم برفق ونصح لطيف، والأحسن أن يستخدم أسلوب النصح العام اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في منهجه، حيث كان يقول: ما بال أقوام. وكان لا يواجه أحدا بما يكره. فالهدف من المراقبة هو المراجعة والنقد المؤدي للتصحيح وليس الإساءة للناس.
وأما طاعة المدير في إنجاز مهامه الشخصية الخارجة عن نطاق العمل أثناء وقت الدوام الرسمي فقد بينا حكمه في الفتوى رقم: 106858، والفتوى رقم: 120294، والفتوى رقم: 97139.
وأما سخريته منك فهي محرمة وظلم، والأولى أن تعفو عنه؛ لقوله تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {الشورى:40} ولقوله تعالى: وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ{ الشورى:43}
ويجوز أن تقابل إساءته بمثلها لقوله تعالى: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا {الشورى:40}
والله أعلم.