الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد بينا في فتاوى سابقة أن الضمان قد يكون من مستحقات الميت على جهة عمله فيكون من جملة تركته ويقسم على الورثة كل حسب نصيبه المقدر له شرعاً، وقد يكون هبة من جهة عمله أو الدولة فيكون مصرفه حيث حددت الجهة المانحة، وانظر تفصيل ذلك في الفتوى رقم: 71147، والفتوى رقم: 130856.
وعلى كل فإن مقتضى الوكالة هو أن للأم سحب مبلغ الضمان لا للتصرف فيه والانتفاع به، وإنما تتولى سحبه عن الجميع لتوزعه عليهم ولا يلزمها ذلك إلا برضاها، ومتى شاءت فسخ الوكالة فلها ذلك؛ لأنها عقد جائز لا لازم، قال ابن قدامة في المغني: الوكالة عقد جائز من الطرفين، فللموكل عزل وكيله متى شاء وللوكيل عزل نفسه، لأنه إذن في التصرف، فكان لكل واحد منهما إبطاله. اهـ
ومن شاء منكم أن يتنازل للأم عن حقه في الضمان سواء أكان تركة أو هبة أو غير ذلك فلا حرج عليه.
والله أعلم.