الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد سبق أن بينا في عشرات الفتاوى أن عقد الإيجار القديم المعمول به في بعض البلدان، والقائم على تأبيد الإجارة عقد باطل شرعا، وراجع على سبيل المثال الفتاوى التالية أرقامها: 116630، 116712، 115215.
والحجة التي ذكرها السائل إنما هي إحدى ثمرات هذا القانون الباطل، فالمالك عندما يجد نفسه محكوما بقانون يصادر حقه في ملك عقاره يعطي المستأجر الحق في البقاء في العقار أبدا وبأجرة زهيدة لا تساوي شيئا، فإنه يلجأ إلى مثل هذا.
ومع هذا فالعقد المذكور عقد باطل، وعلى المستأجر تسليم العين إلى المالك ويرد المالك ما أخذ من المستأجر، وله عليه أجرة المثل فيما سبق من المدة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 51413.
ثم ننبه على أن الواقع المشاهد في مثل هذه الإيجارات المؤبدة، أن الأجرة فيها بعد طول المدة لا تتناسب أبدا مع القيمة السوقية للعين المستأجرة، وهذا يعرف بأقل مقارنة بين قيمة الإيجارات القديمة والإيجارات الجديدة التي تتعدى في بعض الأحيان مائة ضعف للإيجارات القديمة، ولذلك سبق أن نبهنا في الفتوى رقم: 104061،على أن المالك لو حاسب المستأجر على ما مضى من المدة لترتب في ذمة المستأجر مال عظيم يفوق ذلك المبلغ الذي دفعه عند بدء الإجارة بكثير.
وللفائدة يمكن للسائل أن يراجع الصور الجائزة والممنوعة في بدل الخلو في الفتوى رقم: 9528.
والله أعلم.