الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن ما تقومون به من أخذ ما أسميته تنكة الزيت أو غيرها من المقاييس المعروفة ورد مثله بعد أجل، هو القرض، وهو مستحب، لما فيه من تفريج كرب المسلمين وقضاء حوائجهم، وهو مشروع في كل ما يضبط بوزن أو كيل أو عد أو وصف. ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" والإسلاف يدخل فيه القرض الذي لا نفع فيه للمقرض؛ إلا الشكر والأجر، انظر شرح سنن النسائي للسندي عند شرح الحديث المذكور.
وقد اقترض النبي صلى الله عليه وسلم من رجل بكراً -أي فتياً من الإبل- فأتاه يتقاضاه بكره، فقال لرجل: "انطلق فابتع له بكراً" فأتاه فقال: ما أصبت إلا بكراً رباعياً، فقال: "أعطه، فإن خير المسلمين أحسنهم قضاء" وبهذا يعلم السائل أن أخذ كمية معلومة من القمح أو من الزيت وإرجاعها في الزمن المتفق عليه هو من باب القرض ولا حرج فيه، بل فيه الأجر إن شاء الله تعالى.
والله أعلم.