الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فاستغلال شريكك للمال فيما لم تأذن له فيه إن ثبت فهو اعتداء منه، وبالتالي فإنه ضامن له، وإذا كان قد ربح نتيجة استثماره فقد بينا حكم الربح الناشئ عن المال المأخوذ بغير وجه حق، وذلك في الفتويين رقم: 57000، والفتوى رقم: 6937.
وأما قولك بأن تترك له المال على أن يدفع إليك مبلغاً محدداً كل فترة، فهذا لا يجوز، لأن ذلك من الربا، وإنما يجوز دفع المال لمن يستثمره على أن يكون الربح مناصفة بين العامل وصاحب المال، أو بحسب ما يتفقان عليه، وإن كانت هنالك خسارة كانت من رأس المال ولا يضمنها العامل فيه، وأما تضمين العامل رأس المال والاتفاق معه على دفع مبلغ معين كل شهر، أو كل سنة، أو نحو ذلك فهذا لا يجوز، كما بينا في الفتويين رقم: 64605، ورقم: 19965.
ولو كان العقد الكائن بينكما أصلاً هو كذلك فهو فاسد، وعند تبين فساد عقد المضاربة يكون للعامل أجرة مثله أو ربح مثله على قول، والأول أرجح، قال في المغني: الربح جميعه لرب المال، لأنه نماء ماله، وإنما يستحق العامل بالشرط، فإذا فسدت المضاربة فسد الشرط، فلم يستحق منه شيئاً، ولكن له أجر مثله.
وفي بدائع الصنائع للكاساني: وأما حكم المضاربة الفاسدة، وإنما له أجر مثل عمله سواء كان في المضاربة ربح، أو لم يكن.
وراجع للمزيد من التفصيل الفتوى رقم: 78071.
والله أعلم.