عنوان الفتوى: تقدم لها شاب يصغرها ومطعون في نسبه وهو مدخن فهل تقبله زوجا

2011-04-05 00:00:00
أنا فتاة أبلغ من العمر 30 عاماً، موظفة، ولله الحمد على قدر كبير من الجمال بشهادة الجميع ، ولله الحمد تقدم لي الكثير، وغالبًا ما يقابلون بالرفض، إما من الأهل أو مني، وأغلب الذين كان الرفض مني كان السبب أنهم أصغر مني سناً. تقدم لي شخص أصغر مني 3 مرات، وأنا أرفضه، وكل مرة أصلي الاستخارة عازمة الترك (أقصد المرات السابقة)، ثم تقدم لأكثر من فتاة بعدي وقبلي، ولكن لم يوفق حتى الآن، ثم عاد الآن لخطبتي مرة أخرى، وأنا لا أجد له قبولاً لدي للأسباب التالية: 1: هناك من يطعن في نسبه لوالده، وأنه في الأساس ابن زنا من رجل آخر، ولكن والدته نسبته لوالده الحالي (والدتي أكدت لي أنها وشاية مغرضة أطلقتها صديقة ضرتها بغرض تطليق أمه ) 2: أنه أصغر مني في السن. 3: سبق أن أخاه الأكبر تقدم لي وأنا رفضته، وهو الآن متزوج ولديه ذرية، ومرتاح جدا مع زوجته. 4: مدخن أمي تريد هذا الشاب وبقوة وتزكيه، ووالدته صديقة أمي؛ لأننا حاليا أربع بنات غير متزوجات: الكبرى 38 والصغرى 28. إخواني الشباب قالوا سابقا كنا نؤيد الرفض، ولكن حاليا كلما تمر سنة نرى هذا الشاب يتغير وللأفضل، علما أنهم أقروا بأنهم يتمنون لي الأفضل، ولكن هو حاليا أفضل الموجودين. لا أنكر أنني ارتحت عندما تحدثت معه بوجود الوالدة طبعا، بعكس شقيقه الذي لم اكن أطيقه، ولكن عندما أفكر بأنه زوج ووالد لأطفالي أجهش بالبكاء، وأحس بضيق شديد، ثم أعود وأقول (عسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا) أختي ذات 38 عاما وغير المتزوجة تزكيه، وتنصحني بالموافقة، أختي الأصغر منها والأكبر مني وغير المتزوجة أيضا تقول لي بحسب قناعاتك، فما يضرك إذا وصلت حتى 35 ولم تتزوجي ، ولكن أنت معك خوف من العنوسة؛ لذلك تجازفين بالموافقة مع الضيق الشديد والبكاء الذي ينتابك. أما أخواتي المتزوجات فهن لا يرغبن به، ولكن تركن القرار لي. مع العلم أن هذا الشاب مطلق، كان متزوجاً بقريبة له، ولكنه انفصل عنها بعد أشهر قليلة من الزواج. علما أني أبلغت والدتي بحالي، وتركت الأمر لها، فأبلغتهم بالموافقة، ولا زلت أستخير يوميا، وأدعو الله الكريم سبحانه أن يسوق لي خيرا منه. وأخيراً: إذا صليت الاستخارة عازمة على الترك، فهل هذا ضمان لي بأن يتقدم لي غيره؟ وفي حالة لم يتقدم غيره لا قدر الله، فهل هذا يكون قدرا ونصيبا؟ أم تفريطا مني بأني لم آخذ بالأسباب وأفوض الأمر لله وأقدم على القبول؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فالذي ينبغي عليك اعتباره وتقديمه على غيره مما هو مطلوب أيضا في اختيار الزوج هو الدين والخلق، أما كونه أصغر منك سنا فهذا لا يعيبه ، فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها وهي تكبره ببضع عشرة عاماً، وكذلك لا يمنعك من زواجه ما كان من خطبة أخيه لك في الماضي ، أما ما يشيعه البعض عن نسبه، فاعلمي أن الطعن في النسب من غير بينة كبيرة من كبائر المحرمات ، فعن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: اثْنَتَانِ فِى النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِى النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ. رواه مسلم.

وأما التدخين فهو محرم ، وانظري الفتوى رقم: 5742. فإن تاب وأقلع عن التدخين، وكان مرضيا في أخلاقه وأمور دينه الأخرى فهو ممن لا ينبغي رده، وأن أصر على التدخين مع صلاح حاله في الجوانب الأخرى، وخشيت أن يفوتك سن الزواج ويرغب الخطاب عنك، فقد يكون من الخير لك قبوله، مع السعي بعد ذلك في نصحه وإعانته على الإقلاع عن التدخين.

وعلى كل حال فينبغي أن تتشاوري مع العقلاء من الأقارب، وتستخيري الله عز وجل، ثم تمضي فيما عزمت عليه، مع التنبيه على أن الراجح عندنا أن الإنسان يمضي في الأمر بعد الاستخارة، فإن كان خيرا يسره الله، وإن كان شرا صرفه الله. وانظري التفصيل في الفتوى رقم: 123457.

ولا يخفى أن كل ما يقع في الكون يقع بقدر الله، وكل مقادير الخلائق مكتوبة قبل أن يخلق الله الخلق، وما فيه الخير للعبد يعلمه الله وحده قال تعالى : " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة : 216}

والله أعلم.

 

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت