الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالذي ينبغي عليك اعتباره وتقديمه على غيره مما هو مطلوب أيضا في اختيار الزوج هو الدين والخلق، أما كونه أصغر منك سنا فهذا لا يعيبه ، فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجة رضي الله عنها وهي تكبره ببضع عشرة عاماً، وكذلك لا يمنعك من زواجه ما كان من خطبة أخيه لك في الماضي ، أما ما يشيعه البعض عن نسبه، فاعلمي أن الطعن في النسب من غير بينة كبيرة من كبائر المحرمات ، فعن أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: اثْنَتَانِ فِى النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِى النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ. رواه مسلم.
وأما التدخين فهو محرم ، وانظري الفتوى رقم: 5742. فإن تاب وأقلع عن التدخين، وكان مرضيا في أخلاقه وأمور دينه الأخرى فهو ممن لا ينبغي رده، وأن أصر على التدخين مع صلاح حاله في الجوانب الأخرى، وخشيت أن يفوتك سن الزواج ويرغب الخطاب عنك، فقد يكون من الخير لك قبوله، مع السعي بعد ذلك في نصحه وإعانته على الإقلاع عن التدخين.
وعلى كل حال فينبغي أن تتشاوري مع العقلاء من الأقارب، وتستخيري الله عز وجل، ثم تمضي فيما عزمت عليه، مع التنبيه على أن الراجح عندنا أن الإنسان يمضي في الأمر بعد الاستخارة، فإن كان خيرا يسره الله، وإن كان شرا صرفه الله. وانظري التفصيل في الفتوى رقم: 123457.
ولا يخفى أن كل ما يقع في الكون يقع بقدر الله، وكل مقادير الخلائق مكتوبة قبل أن يخلق الله الخلق، وما فيه الخير للعبد يعلمه الله وحده قال تعالى : " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة : 216}
والله أعلم.