عنوان الفتوى:

2011-04-27 00:00:00
أنا بنت عزباء في الثانية والأربعين من عمري، لي مركز وظيفيّ مرموق وأتمتع بدرجة علمية ممتازة، ومنذ أن بدأ الرجال يتقدمون لخطبتي منذ الرابعة عشرة من عمري، تحولت نظرتي إلى الرجال نظرة كرهٍ، وكنت أرفض الزواج دون أدنى تفكير بحجة أني أريد أن أكمل دراستي، إذ كنت أظن أن البعض يريد أن يتزوج بي زواج مصلحة، إذ إني لم أكن جميلة فاتنة ولست بشعة أيضًا, ولكن أبي كان صاحب عقارات، وكنت بنتًا مميزة وناجحة بل متفوقة في كلّ ما أقدم عليه من أعمال إدارية وتربوية واجتماعية وثقافية... كما كنت موصوفة بالذكاء والتدين والحيوية والرصانة، ولي كاريزما مؤثّرة في الآخرين (حسب أقوالهم) ... إلى أن طلبني مؤخرًا( منذ خمس سنوات تقريبًا) ، وبعد أن تثبتُّ في وظيفتي، زميل لي، وهو متزوج ، ولكنه جدّيّ وهو يكبرني بعشرين عامًا، وفيه مواصفات رائعة من العلم والأدب والذكاء والدين والخلق والحسب والنسب... فرفضته فورًا دون أدنى تفكير، كما كنت أرفض مَن تقدّم لي قبله رغم أنهم كانوا أصغر منه سنًا وأكثر وسامة وهم على مستوى رفيع من العلم والدين والـ.... وتتمناهم أيّ بنت ....ولكن حجتي في الرفض الآن هو التفرغ لوالديّ العجوزين العاجزين اللذين لم يستطيعا خدمة نفسيهما وإعالة أخويّ المريضين، ولكن هذا الرجل اقترح أن أستخدم لأهلي من يعولهم مقابل أجر أدفعه لهم كي لا أحرم نفسي نعمة الزواج والأمومة، وهذا منطقيّ، ولكن... وبعد أن أثّر بي بمنطقه وجِدِّه ورحت أفكر بالموضوع كي أحسم أمري، فوجئتُ – بخبر من صديقتي، بأنه متزوج بامرأة ثانية منذ خمسة عشرة عامًا وهي معلمة في عمر الخمسين، ولم يصرّح لي أثناء تقدّمه لي إلا بزوجته الأولى أمّ أولاده المتزوجين، والتي تكبره بسنتين، ورحت أساله – لأمتحن صدقه في ذلك: لماذا لم تتزوج بزوجة ثانية حتى الآن ما دمت رفضتُ الزواج بك؟ فأجاب : لا أريد الزواج إلا بك وإلا فلا...!!! وعندما أخبرته بهدوء بأني على علم بزواجه الثاني صدم وراح يتصبب عرقًا... وبرّر عدم تصريحه بذلك أمامي من قبل بأنه كان سيطلقها لعنادها... و... و... فظننتُ أني السبب في خلافاتهما – إذ إن زوجته تغار حتى من ظلّها، وأنه كان يعوّل على قبولي به حتى يطلقها، عزمتُ على إقناعه بالرجوع إليها وأصلحت ما كان بينهما ، وقطعت إلحاحه في طلبي فادّعيت أني مريضة لا أصلح للزواج... فاقتنع وعادا إلى زوجته ومتّنتُ علاقتهما ببعضهما ... وفي تلك الأثناء قام بإرسال رسالة شكر إليّ تنم عن إعجابه بأسلوبي وطريقتي في تعديل تصرفات زوجته نحو الأحسن... وكان كلّ همّي أن ينساني... ولكنه عاد ليعلن حبّه وتعلّقه بي وبأدائي في إصلاح ذات البين – إذ قال إن أحدًا لم يستطع أن يرأب الصدع بينهما إلا أنا، ... وقد امتحنت صدقه في أمور كثيرة فكان صادقُا إلا في إخفاء زواجه الثاني عني مدة خمس سنوات أو يزيد...ولكن ... ولكن...أعتقد أني أحببته ( لم أعد أفهم مشاعري) ... أرجو منكم أن تساعدوني – أنا التي كنت أرشد الناس لم أستطع الآن أن أرشد نفسي، أنا مترددة في كلّ شيء، فأنا لا أريد أن أتزوجه كي لا أضرّ بزوجته الثانية، ولا أستطيع أن أنساه، إنه يأخذ حيزًا كبيرًا من تفكيري، دون أن يعلم بذلك، ماذا أفعل؟ هل أبتعد عنه كي أنساه؟ وكيف أنساه وهو يغتنم ويخترع كل فرصة ليذكرني بفضلي عليه وعلى زوجته؟ هل أوافق عليه وزوجته الثانية لا تطيق لي ذكرًا حتى الآن بسبب غيرتها؟ هل أصدقه وكان قد أخفى عني زواجه الثاني ولا سيما أن تبريره لإخفائه غير مقنع؟ما قمت به أني قمت بوضع جدول يبين سيئاته – رغم تفوّق حسناته، كي أقنع نفسي بالابتعاد عنه: فكان أسوأ ما فيه أنه أخفى عني زواجه الثاني رغم أنه قد أسرّ إلي بكل حسناته وسيئاته في حياته... كما أني اكتشفت فيه عنصر المبالغة في الأمور ليتباهى بنفسه... وقد لاحظت ذلك قبل أن يتعلّق بي إذ حاول أن يخطّئني ببعض الأمور الوظيفية ليظهر أنه هو الأمهر والأبرع، ولما استطعت التفوق عليه بالمنطق والشواهد سكت دون اعتذار... كما أنه ممن يحب أن يتكلم على ذاته ويتباهى بأعماله أمام الجميع ...فهل كان يستخدمني جسرًا للعبور إلى قلب زوجته ليدفعها إلى الغيرة ليقول لها ها أنا ما زلت مرغوبًا من النساء؟؟؟!! وكنت عند بداية تقدمه إلي سألته سؤالا: لماذا تريد أن تتزوج بي وزوجتك ( أي الأولى ولم أكن على علم بالثانية) لم تذنب معك بشيء؟؟ فردّ بعصبية: لا دخل لك بأموري الخاصة!، مع العلم أنه هو الذي سألني عن أموري الخاصة!!! ... ثم لم يلبث مع الوقت أن أسرّ إليّ بكل الأسباب التي دفعته إلى طلب الزواج مرة ثانية وثالثة، حتى إني اكتشفت أنه كالطفل يتكلم كل ما في قلبه وما في عقله, وهو الذي كان حريصًا على ألا أعرف أي شيء في البداية عن حياته!!!! كما أنه كان يتكلم دون وعي عن حاجته إلى المرأة إذ قال : لا أريد من المرأة إلا الكلمة الطيبة والطاعة في الجنس!!! وكأن المرأة عندة جنس وحبّ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد تقدمت الإجابة عليه في الفتوى رقم: 155197.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت