الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلم تبين لنا مصدر المعاش الذي تركته الأم، فإن كان هبة من جهة عملها أوغيرها، فيجب حينئذ أن يصرف لمن خصصته الجهة المذكورة له دون غيره.
وليس للأب أن يستحوذ عليه كله إلا إذا كانت الجهة المانحة له قد حددته مصرفا له، فلا حرج عليه حينئذ في ذلك.
وأما إن كان المعاش من مستحقات الأم على جهة عملها أوغيرها، فهو من تركتها ويقسم على جميع ورثتها كل يأخذ منه حسب نصيبه المقدر له شرعا. وللزوج الربع في تركة زوجته إن كان لها ولد.
ومهما يكن من أمر سواء قلنا إن للأبناء حقا في ذلك المال أم لا، فإن للأب أن يأخذ من مال ابنه وفق ضوابط شرعية بيناها في الفتوى رقم: 7490 .
وبالتالي، فإن كان للأب حق فيما أخذه من ذلك المعاش فليس لكم أخذه من تركته قبل قسمتها، وأما إذا لم يكن له حق في أخذه فلكم أن تأخذوا قدر حقكم في تركته قبل قسمتها؛ لأن الدين يبدأ به قبل القسمة، لكن شريطة ثبوت حق قبله لا بمجرد الدعوى فحسب.
والله أعلم.