الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإخبار المسلم عن نفسه بأنه كافر ـ والعياذ بالله ـ مما يخرج به عن الملة ما لم يكن مكرها على ذلك إكراها معتبرا شرعا وانظر الفتوى رقم: 173457.
فعلى هذا الشخص أن يتوب إلى ربه تعالى توبة نصوحا مما اقترفه من عظيم الإثم، وتوبته أن ينطق الشهادتين ولا يجب عليه أن يغتسل إلا إن كان قد ارتكب زمن ردته ما يوجب الغسل، ولتنظر الفتوى رقم: 147945.
وأما نكاحه: فإنه إذا تاب ولم تكن العدة قد انقضت فإن عصمة النكاح باقية ولا حاجة إلى عقد جديد، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، وأما إن كانت العدة قد انقضت في زمن ردته قبل أن يتوب، ورضيت زوجته أن تبقى معه جاز ذلك أيضا من غير تجديد عقد على ما رجحه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وانظر الفتوى رقم: 25469.
وقال الجمهور بوجوب عقد جديد، وعلى القول بوجوب تجديد العقد فإن وليها يقول له: زوجتك بنتي أو أختي، ويقول هو قبلت في حضور شاهدي عدل، وأما عباداته التي أداها زمن الردة من صلاة وصوم وغيرها: ففي وجوب قضائها خلاف بين العلماء، جاء في الموسوعة الفقهية: واختلف الفقهاء في وجوب الصلاة على المرتد، فذهب جمهور الفقهاء ـ الحنفية والمالكية والحنابلة ـ إلى أن الصلاة لا تجب على المرتد فلا يقضي ما فاته إذا رجع إلى الإسلام، لأنه بالردة يصير كالكافر الأصلي، وذهب الشافعية إلى وجوب الصلاة على المرتد على معنى أنه يجب عليه قضاء ما فاته زمن الردة بعد رجوعه إلى الإسلام تغليظا عليه، ولأنه التزمها بالإسلام فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي. انتهى.
فلو قضاها احتياطا كان حسنا.
والله أعلم.