عنوان الفتوى:

2012-08-06 00:00:00
فضيلة الشيخ المحترم: أولاً: سامحني إن أطلت عليك في الشرح، ولكنني تعمدت ذلك لتكون الفتوى سليمة بإذن الله، فضيلة الشيخ لدينا مشكلة منذ عشر سنوات بيننا نحن ثلاثة إخوة ووالدنا علماً بأنه متزوج من أخرى قبل 15 سنة، بداية الأخ الأول: كان أخونا الأكبر يعمل في محافظة تعز في إحدى محلات والدنا التجارية واستمر في العمل فترة، وبعد ذلك اكتشف والدنا بأن أخانا ارتكب معصية شرب الخمر، وبعد ذلك ذهب الوالد إليه وسحبه من المحل ونشر الخبر في أرجاء اليمن بدل أن يعاقبه بدون الإشهار به وأخذه إلى السجن واعترف أخونا بغلطته وقضى عقوبته، وهي: 6 أشهر حبسا وثمانون جلدة ـ وبعد ذلك اتهم الوالد والدتنا بأنها على علم بذلك ولكنها لم تكن تعلم بشيء وقام بضربها عدة مرات ضرباً مبرحاً وإهانتها ثم طلقها، وبعد أن قضى أخونا عقوبته أرسله الوالد إلى محافظة الحديدة وفتح له محلا وبعد فترة قصيرة لا تتجاوز السنة اختلفوا وأخذ الوالد منه المحل وأرغمه على أن يكتب ورقة على نفسه بعدم الرجوع إلى صنعاء أبداً حيث نسكن. ثانياً: الأخ الثاني: بعد ذلك هدأت الأمور لمدة تسع سنين وكبر أخي الثاني وتولى مهمة مراسلة الشركات والاستيراد مع والدنا، وكان يخصص له معاشا ولكن لم تكن العلاقة بينه ووالدنا جيدة بسبب شكوك والدنا الزائدة وكان والدنا يضايقه بشكل مستمر فأحس أخونا بأنه مهدد بالطرد من والدنا بعد ما رأينا كيف طرد أخانا الأكبر لمدة تسع سنين ولم نره أبداً وكانت حالة أخينا الأكبر صعبة جداً وكأنه ليس ابنه، فبدأ الأخ الثاني يستورد بعض الأشياء البسيطة باسمه ومن فلوسه الخاصة ويبيعها لنفسه ليدخر مبلغا يفيده إذا انقلب الحال عليه من والدنا، وبعد ذلك علم الوالد بالأمر فزادت المشاكل بينهما، وبعد ذلك تأخرت علينا حاوية بضاعة في الوصول فراود الوالد الشك بأن الحاوية قد وصلت وأن أخي قام ببيعها لنفسه، والحقيقة عكس ذلك ثم طرده من البيت واستمر في ملاحقته يريد حبسه فتدخل عمنا وأرجع أخي إلى البيت وتم الصلح بينهما، وفي اليوم التالي قام الوالد بأخذ أخينا إلى البحث الجنائي واتهمه بعدة اتهامات واستمر محبوسا في البحث عشرين يوما ولم يثبت عليه أي شيء وخرج من البحث ورجع إلى الوالد فقام الوالد بوضع القيود في أرجله وحبسه في البيت لمدة 18 يوما ومنع عنه الأكل إلا بشرط أن يصعد الدور الرابع وهو مقيد لا يستطيع المشي ثم تدخلت أسرتنا وقامت بفك القيود عنه وتهريبه في الليل.ثالثاً: الأخ الثالث: بعد هروب أخينا الثاني اتهم أخانا الثالث بأنه يتآمر عليه ويساعد إخوته في النصب عليه فزاد الضغط والمضايقة على الثالث حتى هرب من البيت، والآن إخوتي الثلاثة مع نسائهم وأولادهم ويبلغ عددهم 18 نسمة في حالة صعبة جداً على الرغم بأن والدنا غني جداً وهم الآن مطرودون منذ سنتين ومطاردون من قبل البحث الجنائي والمحاكم والأقسام في تهم باطلة حيث إنه يتهمنا باتهامات منها: الشروع في قتله وسرقة 50 مليون ريال وغيرها الكثير ـ وينفق الملايين لحبسنا ولو ندري أن الحبس هو ما يريده لكنا احتبسا وقد تدخل أقاربنا وأسرتنا ومشايخنا لحل المشكلة وأحضروا المحاسبين والمراسلين ليقنعوه بأنه لا يوجد ما يدعي، ولكنه لا يقبل أي حل ويتهمهم بالمؤامرة عليه، وقد حاولنا عدة مرات الذهاب إليه لنرضيه ولكن لا جدوى وكأننا أعداؤه ولسنا أولاده وفلذة كبده، وبعد ذلك راودنا الشك، بل شبه يقين بأنه يعاني من مرض نفسي أو سحر فقامت الأسرة بمحاولة إقناعة بالعلاج ولكن دون جدوى علماً بأنه لا يصلي وامرأته الأخيرة تقوم بتخويفه منا وتساهم في عدم الإصلاح بيننا نحن ووالدنا بجميع الوسائل، وسؤالنا هو: 1ـ هل يجوز لنا نحن أولاده الإمساك به وعلاجه، لأن إخوته وأسرته لا تجرؤ على مساعدتنا خوفاً منه، لأنه إذا لم يتعالج أو لم يكن به شيء فسيؤذيهم بفلوسه وقضاؤنا لا يعرف إلا من كان معه فلوس؟.2ـ إن أمسكنا بوالدنا لعلاجه وكانت حالته مستعصية أو ظهر عليه أن حالته طبيعية، فهل يجوز لنا الاستمرار في الإمساك به وحبسه في غرفة وإعطائه ما يكفيه، لأننا لو تركناه فستكون كارثة أعظم وأكبر من الأولى؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان هذا هو واقع تصرفات أبيكم معكم فلا شك في أن هذا أمر غريب، إذ الغالب في الوالد الشفقة على أولاده والحرص على ما فيه مصلحتهم والحذر مما فيه مضرتهم، ولا يلزم أن تكون تصرفاته هذه بسبب مرض نفسي أو سحر، لأن من لا يصلي ولا يعرف لربه حقه لا يبعد أن يفرط في حق خلقه، وراجع في حكم تارك الصلاة الفتوى رقم: 1145.

والذي ننصحكم به هو الحرص على بره ومكافأة إساءته بالإحسان مع الدعاء له، ولا حرج في رقيته بالرقية الشرعية من دون علمه إن أمكن، لأن الرقية الشرعية تشرع للمصاب وغيره، ولو أمكن أن تستعينوا ببعض الوجهاء من جماعتكم وببعض الدعاة ليكلموه في أهمية الصلاة والإنفاق على الأقارب ولا سيما الأولاد فنرجو أن يكون في ذلك الأثر العظيم النافع إن شاء الله فلن تعدموا من أهل الحكمة والإيمان في اليمن من يقنعه بالرجوع إلى الحق ويكون سببا في هدايته، وأما الإمساك به وحبسه فلا تفعلوا ذلك.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت