شخص مسحور يتعالج بالرقية الشرعية, وأثناء قراءة القران بكى المريض بسبب قراءة القرآن, وكان في حالة عدم اتزان, وبعدها قال المسحور للشيخ: إنني يدور في رأسي وسواس يقول لي: إنه حصل منه قذف لفلان في الماضي, وإن الشيطان هو من دفعه لذلك ولم يكن هو, أي أن ذلك لم يحدث منه قصدًا بل حدث خطأ, وأقر أمام الشيخ الراقي بذلك, وفي حضور شخص آخر, أي أقر أمام شخصين, وقال المسحور: إن الشيطان المتلبس به يقول له: إنه قد حصل منه قذف لفلان في الماضي, وإن الجني المتلبس هو الذي قذف ولم يكن المريض المسحور, وهو لم يقصده, وكان فعله على سبيل الخطأ, وكان أيضًا - وهو يقول ذلك أمام الراقي - في حالة عدم اتزان, وغير قادر على التحكم في أقواله, وكان يريد أن يقول للشيخ: إنه حصل منه على سبيل الخطأ, ولم يذكر ذلك لأن الشيخ أكمل القراءة, فهل هذا إقرار صريح, ويؤخذ به, ويقام عليه الحد؟ وإذا افترضنا أنه إقرار - وهو في الأصل صدر منه على سبيل الخطأ, ولم يقصده, ولم يذكر ذلك للشيخ - فهل يعقل أن يقام الحد على إنسان بريء في الأصل, خاصة أن الشريعة السمحاء لا تستبيح معاقبة الناس بهذه الطريقة, فهل هذا يعتبر إقرارًا ويقام عليه الحد, خاصة إذا كان متعلقًا بحقوق العباد؟ علمًا أن ما صدر من الموسوس أو المسحور لم يكن إلا خطأ وسبق لسان, ولكنه لم يذكر هذه الجزئية للشيخ, فهل يقام الحد على المقر بذلك أم ماذا؟ وهل يعتد بإقراره؟ وهل يقام الحد على الإنسان بهذه الطريقة, وبهذه السهولة - بمجرد أنه قال ذلك-؟ أم يلزمه الإقرار الصريح المفصل أمام القاضي؟ بارك الله فيكم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمسحور الذي غلب على عقله وإرادته لا مؤاخذة عليه بمثل هذا الذي ذكرت, وراجع الفتوى رقم: 59405.