عنوان الفتوى:

2013-01-21 00:00:00
أحسن الله إليكم, وجزاكم الله خيرًا.قبل أيام اعتمرت, والتبس عليّ أمر طهارتي في الطواف, وأصابني من هذا همٌّ عظيم وتفكير طويل, وخشيت أن لا أكون قد أديت العمرة بشكل صحيح, فأنا أعاني من حالة لا أدري ما هي, فهي تأتيني أحيانًا دون قصد مني ولا إرادة, وهي أني أحس بثقل وضغط على منطقة الرحم تضايقني جدًّا, وأخشى أن يكون ذلك مسًّا من الشيطان وأذىً منه, وقد لا يكون إلا مجرد ضغط من الفضلات على الموضع, لكن ما يرجح الأول هو إحساسي أحيانًا بنبضات في رجلي, وخاصة فوق الركبة, وكذا أحس أحيانًا عند نومي بشيء ينساب من أنحاء جسدي متجهًا إلى منطقة الفرج, فأقاومه بالأذكار والإعراض عنه - والحمد لله على كل حال -. وهذه الضغطة والثقل الذي أجده ويضايقني جدًا قد تخرج معه إفرازات, وماء شفاف لزج, وقد يكون أبيض, وأجده إما أن بعد أن أقوم - أي أن ينزل وأنا جالسة - أو لا أجده إلا بعد فترة يسيرة من قيامي ومشيي, فأصابني الحرج بسبب كثرة اغتسالي, فأغتسل أحيانًا ثلاث مرات في اليوم, وتعلمون شدة البرد الآن, وثقلت عليّ الصلاة, فلا أكاد أن أؤديها بإتقان؛ لأني أكون قد أُنهكت بسبب انشغالي بالطهارة, مع العلم أني أحاول الإعراض عن هذا الأمر, وأن لا أفكر فيه, لكن بلا إرادة مني أجده إذا جلست للقراءة أو الدراسة أو نحو ذلك, ولكن لا تحصل لدي تلك اللذة المعروفة قبل خروج المني, ولا يحصل ذلك الفتور والخدر الذي يعم البدن بعد خروج المني, وإنما أجد ثقلًا يضغط على رحمي مع شيء خفيف جدًّا جدًّا من تحرك الشهوة لا يكاد يثيرني, أو أتلذذ به, بل لا أريده, ولا أرضاه, بل أنا منشغلة عنه, ولا أعلم هل هذا الذي يخرج مذي أو مني؛ لأن المذي والمني بالنسبة لي متشابهان - لا فرق بينهما - فأحيانًا أعتبره منيًا احتياطًا وأغتسل, وأحيانًا أعتبره مذيًا لعدم وجود ذلك الفتور, ولا تلك اللذة المعروفة التي يتمتع بها الإنسان, ولا تلك الشهوة المعروفة التي يتلذذ بها المرء, فلا أغتسل, وأظل أفكر وأضطرب حتى أرجع وأغتسل وأعيد الصلاة, إلا نادرًا فإني لا أعيد ذلك ولا ألتفت إليه, وسؤالي هو: أني قبل خروجي للعمرة تكرر عليّ هذا فاغتسلت مرتين, ثم أردت أن أغتسل أيضًا مرة ثالثة قبل الخروج مباشرة فعابت عليّ أمي ذلك, واعتبرته من الوسوسة, فتركت الاغتسال وتوضأت فقط, ثم في السيارة - والحمد لله على كل حال - أصابتني تلك الحالة, وصرت أحس بذلك الشعور الذي يضايقني - وهو وجود الضغط والثقل على منطقة آخر البطن "الرحم" - فأخذت أذكر الله تعالى وأستغفر, ثم أحرمت فصرت ألبِّي وخفَّ عليَّ كثيرًا, وأعرضت عنه, ولم ألقي له بالًا أبدًا, ولم تحصل لي الشهوة وثورانها واشتدادها. ثم وصلنا مكة فخفت أن يكون خرج مني شيء, وسرنا مسافة حتى وصلنا إلى الحمامات, وحينما فتشت نفسي لم أجد إلا شيئًا يسيرًا جدًّا قد يكون من الإفرازات المعتادة - والله أعلم - أو مذيًا, لا أدري, فغسلته ووضعت منديلًا احترازًا, ثم توضأت وتوجهت مباشرة للطواف, ونسيت أن تلك الإفرازات قد تخرج بعد ذلك الضغط بفترة فلم أنتظر لأني لم أتذكر ذلك, لكني قبلها كنت قد قطعت مسافة حتى وصلنا الحرم ودخلنا الحمامات, وقد تكون كافية لنزولها لكنها لم تخرج, وبعد الوضوء مباشرة توجهت للطواف, وأثناء الطواف شعرت ببلل, ولا أدري هل هو شيء خرج مني, أو هو بلل المنديل الذي وضعته, فلا شك أنه قد تبلل بماء الاستنجاء, واستحييت أن أطلب من أخي أن أخرج لأتوضأ من جديد, ولم أرغب في أن أشق عليه, خاصة أن الأمر شك, فحاولت الإعراض عنه, فتذكرت أن تلك الإفرازات قد تخرج بعد فترة من تلك الضغطة, فاضطربت وخفت جدًّا أن يكون ما أشعر به حقًّا من تلك الإفرازات, ومع ذلك لم أقطع طوافي لأتأكد, بل أتممته, وصليت ركعتي الطواف, ودخلت الحجر وصليت فيه, ثم أخرجت المنديل ونظرت فيه فلم أجد فيه شيئًا مع إحساسي ببلل, لكن قد يكون داخليًا -أقصد بين الشفرين الصغيرين الداخليين - فأنا لم أمسحه لأنظر هل فيه إفرازات أم لا, وإنما أخرجت المنديل ونظرت فيه, فلم أجد شيئًا في ظاهر الفرج دون ما بين الشفرين الصغيرين - فلا أدري - وقد يكون البلل داخل الفرج لم يبرز, وأنا لست متأكدة من شيء, ثم سعيت ومسحت ظاهر الفرج, فلم أجد شيئًا دون تعمق, وفي السيارة مسحت ظاهر الفرج فلم أجد شيئًا, وعندما مسحت موضع خروج الإفرازات وما بين الشفرين الصغيرين قريبًا من فتحة الرحم وجدت الماء والبلل, فأصابني همٌّ عظيم, وخشيت أن تكون عمرتي ناقصة, فهل عمرتي صحيحة؟ وماذا يلزمني؟ وهل عليّ عند التأكد من طهارتي أن أمسح ما بين الشفرين الداخليين؟ وهل هذا الماء الذي يخرج مني بعد تلك الحال منيٌّ أم مذيٌّ؟ مع العلم أني عندما رجعت البيت زاد ذلك الماء, وخرج مني كثيرًا, وكان شفافًا يميل للصفرة قليلًا, وبه نقط يسيرة جدًّا من الدم, أظنها بسبب المشي, فخشيت أن يكون منيًا مع أني لم تحصل لي تلك اللذة ولا الفتور في البدن, لكني اغتسلت احتياطًا لصلاة الفجر, مع ما في ذلك من المشقة - والحمد لله على كل حال-.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فواضح جدًّا من سؤالك أنك مصابة بالوسوسة، والذي ننصحك به هو أن تعرضي عن الوساوس, وألا تلتفتي إلى شيء منها، ولا تفتشي هل خرج منك شيء أو لا, وانظري الفتوى رقم: 51601.

وأما هذه الإفرازات التي تخرج منك: فالظاهر أنها الإفرازات العادية المعروفة برطوبات الفرج, وحكمها مبين في الفتوى رقم: 110928.

وأما عمرتك: فإنها صحيحة-  إن شاء الله - ولا تلتفتي إلى ما يعرض لك من وسواس في صحتها, فإن الأصل عدم خروج شيء منك، وما دمت لا تتيقنين يقينًا جازمًا خروج شيء فطوافك صحيح.

وعلى تقدير أنه خرجت منك هذه الرطوبات وأنت في الطواف فيسعك - إن شاء الله - العمل بقول من يرى أن الطهارة ليست شرطًا في صحة الطواف, فإن للموسوس أن يترخص بما يحتاج إليه من الأقوال, وليس هذا من الترخص المذموم, وانظري الفتوى رقم: 181305.

ولا يلزم المرأة عند الاستنجاء أن تغسل داخل فرجها، ولا تنتقض طهارتها إلا إذا برز الخارج إلى ظاهر الفرج, وهو ما يظهر عند قعودها لحاجتها، وإذا شككت في الخارج منك هل هو مني أو غيره فإنك تتخيرين, فتجعلين له حكم ما شئت على ما نفتي به, وانظري الفتوى رقم: 158767.

واطرحي عنك الوساوس, وأعرضي عنها, فإن الاسترسال معها يفضي إلى شر عظيم.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت