نفع الله بعملكم, وبارك الله في علمكم.
أنا إنسان ابتليت بحديث النفس بالحلف بالطلاق, فعلى كل صغيرة وكبيرة أحلف بيني وبين نفسي بالطلاق؛ حتى أني كرهت نفسي, فأزعجت العلماء بالاتصال - من طلبة العلم إلى هيئة كبار العلماء - فأفتوني بأن هذه وساوس, ولم أرتح, فذهبت لشيخ من هيئة كبار العلماء, وشرحت له, فقال لي: يا ولدي, هذه وساوس, فلا تلتفت إليها, ثم بعد ذلك ذهبت للشيخ خلف المطلق - عضو آخر – فقال: اذهب لطارق الحبيب - طبيب نفسي - علمًا أني أتعالج من الوساوس بعيادات طارق الحبيب, وكنت أستفتيهم عن مواضيع سابقة مشابهة للقصة التي سأوردها, وبينما كنت أصلي الضحى تخيلت أني أهدي الشيخ خلف المطلق هدية, وأني حلفت بالطلاق أن يأخذها, فقلت لنفسي: هذه أحاديث نفس, فكيف يمكنني أن أتلفظ ولساني مشغول بقراءة الفاتحة؟! ثم قلت: أعرِضْ عنها, فهذا شك, وحدثتني نفسي مرة أخرى أن أقاطع شرب البيبسي, وما زلت تاركًا له إلى الآن؛ خوفًا من الطلاق, وحدثتني نفسي أيضًا أن أحلف بالطلاق على أن أصلي ركعتين لله يوميًا قبل النوم, وما زلت مداومًا على الركعتين؛ خوفًا من وقوع الطلاق, وأنا أعمل معلمًا, وأحيانًا أقول للطلاب: واللهِ إن تكلم أحد منكم فسأعاقبه, فيخطر ببالي أن أحلف بالطلاق - واللفظ هو كلمة والله - وعليّ الطلاق داخلَ نفسي, وإن وعدت شخصًا بأن أعطيه شيئًا - غدًا مثلًا - يخطر ببالي أني حلفت بالطلاق, ولا بد أن أرسله في نفس الوقت, وإن أخلفت الوعد يخطر ببالي أني حلفت بالطلاق, وأثناء أكلي يراودني التلفظ بالصريح, وأحاول أن أعض لساني, وأقفل فمي؛ حتى لا أتلفظ, وإن شغلتها بالشيء الصالح يراودني الحلف بالطلاق على الصغيرة والكبيرة, ومرة كنت أتغدى, وكانت بيني وبين زوجتي مشكلة, وأرسلت لها رسالة ليس لها صلة بأمر الطلاق, وكنت أنوي أن أشكوها للمحكمة؛ لأنها ناشز, وراودتني فكرة أني حلفت بالطلاق, والذي قلته: (واللهِ راح أشتكيك للمحكمة) فراودتني فكرة - حديث نفس - أني حلفت, وأنا لم أسمع صوتًا, فقد كان لساني مشغولًا بمضغ الطعام - وربِّ البيت إني سأجن - وعلاج الوسوسة لم ينفع, وأخاف أن أخالفها ويقع الطلاق, وتصبح معاشرتي لزوجتي بالحرام, علمًا أن زوجتي عند أهلها - ليس بسبب الوساوس والأفكار, بل لأني أرفض عملها المختلط بالمستشفى - وبسبب بعدها عني عشت في هذه الدوامة, وكل المشايخ الذين استفيتهم عن أمور سابقة تشبه هذه القصة, قالوا: ارحم نفسك, وأنا أخاف وأقول: (هذه وساوس, وهي ليست وساوس) وقد أصبحت أشك, حتى أني كنت أصلي وأشك في عدد الركعات: هل صليت ثلاثًا أم أربعًا؟ وأشك في قراءة الفاتحة لو كنت أتثاءب, - فارحموني رحمكم الله - فهل أخالفها؟ وهل عليّ إثم؟ وأنا أعمل بتدريس الكبار ليلًا, ولدي طالب كثير الغياب, فحلفت أنه لن ينجح بسبب الغياب, وراودتني فكرة أني حلفت بالطلاق, فأصبح الطالب مواظبًا على الدوام, وأصبحت أشك: هل حلفت أم لا؟ فساعدوني - رحم الله والديكم - مع العلم أن زوجتي لا تحترمني, لكني صابر عليها لوجه الله, ولئلا يتشرد أولادي ويضيعون.