الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أحسنت في بغض المعاصي، والحرص على البعد عنها، وغض البصر عن النساء، والتحرز من مسهن. جعلنا الله وإياك ممن كره إليهم الفسوق والمعاصي.
وأما الذي عليك فعله فهو الحرص على الاستقامة، والبعد عن المعاصي، ولا تتعمد النظر إلى النساء، فإذا وقع بصرك على امرأة من غير قصد منك، فبادر بصرف بصرك, فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن نظر الفجأة؟ فقال: اصرف بصرك. رواه مسلم. فإذا فعلت هذا، وغضضت بصرك عن الحرام, وصرفت بصرك إذا وقع على ما لا يحل النظر إليه، فقد فعلت ما يجب عليك, ولا إثم عليك بعد هذا.
قال النووي عند شرحه لهذا الحديث: ومعنى الفجأة أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد، فلا إثم عليه في أول ذلك، ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال، فإن صرف في الحال فلا إثم عليه، وإن استدام النظر أثم لهذا الحديث، فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور:30]. انتهى.
ويجب عليك البعد عن مخالطة النساء الأجنبيات على وجه محرم، وإذا حصل مس إحداهن من غير قصد منك وكنت متحفظا حذرا منه، فلا شيء عليك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه. رواه ابن ماجه وغيره، وصححه الألباني.
والله أعلم.