الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمسلم إذا حصل منه ما يوجب الردة ـ عياذا بالله ـ ثم تاب منه وأتى بالشهادتين ولو سرا صحت توبته فيما بينه وبين الله تعالى، قال الرملي في فتاواه: قال الكمال بن أبي شريف: ولا بد في إسلام المرتد من أن يأتي بالشهادتين، ثم إن كانت ردته بجحد فرض، أو استباحة محرم، فلا بد مع ذلك أن يرجع عما اعتقده. اهـ .
وقال ابن قدامة في المغني: وَإِذَا صَلَّى الْكَافِرُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِ الْإِسْلَامِ، أَوْ صَلَّى جَمَاعَةً أَوْ فُرَادَى, وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ صَلَّى فِي دَارِ الْحَرْبِ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ، وَإِنْ صَلَّى فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُحْكَمْ بِإِسْلَامِهِ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ صَلَّى رِيَاءً وَتَقِيَّةً, وَلَنَا أَنَّ مَا كَانَ إسْلَامًا فِي دَارِ الْحَرْبِ كَانَ إسْلَامًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَالشَّهَادَتَيْنِ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ رُكْنٌ يَخْتَصُّ بِهِ الْإِسْلَامُ فَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِهِ كَالشَّهَادَتَيْنِ...... وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالْمُرْتَدِّ فِي هَذَا، لِأَنَّ مَا حَصَلَ بِهِ الْإِسْلَامُ فِي الْأَصْلِيِّ، حَصَلَ بِهِ فِي حَقِّ الْمُرْتَدِّ كَالشَّهَادَتَيْنِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ فَأَقَامَ وَرَثَتُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ رِدَّتِهِ حُكِمَ لَهُمْ بِالْمِيرَاثِ... اهـ.
والله أعلم.