الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما الاتفاق: فظاهره أنه عقد مضاربة، حيث إنك دفعت رأس المال إلى العامل ليستثمره في التجارة، وإن كنت لم تشترطي ضمان رأس المال، بل يستثمره في التجارة، فإن حصل ربح كانت لك منه نسبة محددة، وإن حصلت خسارة كانت في رأس المال، فهذه مضاربة مشروعة، وهي ما ينبغي أن تتعاملي معهما عليه فيما يستقبل إن أردت معاملتهما، كما بينا في الفتوى رقم: 198959.
ولك مطالبتهما بنصيبك من الأرباح في الاتفاق الأول على فرض صحة المعاملة وفق ما بيناه، وأما لو كنت بذلت المال إلى العامل ليستثمره هو وأخوه مع ضمانهما له: فهذه معاملة باطلة، وقد بينا ما يترتب على ذلك في الفتوى رقم: 47353.
وأما المعاملة الأخيرة: فلا شك في بطلانها، لكونهما ضمنا لك ربحا معلوما، قال ابن قدامة في المغني نقلاً عن ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه على إبطال القراض إذا جعل أحدهما، أو كلاهما لنفسه دراهم. انتهى.
وبناء عليه، فكفي عن تلك المعاملة، وإذا كان قد حصل بسبب استثمارهما لمالك ربح فهو لك كله، ولهما عليك ربح مثلهما أو أجرة مثلهما مقابل عملهما في المال، ولو كنت دفعت المال إليهما على سبيل القرض مقابل فائدة، فهذا من صريح الربا. وانظري الفتوى رقم: 198621.
والله أعلم.