الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ذكر أهل العلم أن سب الدين، وسب النبي صلى الله عليه وسلم يحكم على صاحبه بالكفر، والردة. وصرح فقهاء المالكية كما في المختصر وشروحه، أنه لا يعذر بالجهل.
وقد قال الإمامإسحاق بن راهويه: أجمع المسلمون على أن من سب الله، أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم، أو دفع شيئاً مما أنزل الله عز وجل، أو قتل نبياً من أنبياء الله تعالى، أنه كافر بذلك، وإن كان مقراً بكل ما أنزل الله.
وقال محمد بن سحنون: أجمع العلماء على أن شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم، والمنتقص له، كافر. اهـ.
وقال المواق: قال عياض: من سب النبي صلى الله عليه وسلم، أو عابه، أو ألحق به نقصا في نفسه، أو دينه، أو نسبه، أو خصلة من خصاله، أو عرض به، أو شبهه بشيء على طريق السب له، والإزراء عليه، أو التصغير لشأنه، أو الغض منه، أو العيب له فهو ساب له، والحكم فيه حكم الساب، يقتل. اهـ.
والواجب عليك هو التوبة الصادقة مما حصل، وإذا وفقك الله للتوبة الصادقة، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له. والراجح عندنا أنه لا تحبط أعمال المرتد إلا إذا مات على الكفر.
وأما عن أعمالك فلا يجب عليك قضاء الصوم، والصلوات التي صليت في تلك السنة؛ لأن توبة المرتد تحصل بنطقه بالشهادتين ولو في الصلاة المفروضة، إلا أن تكون ردته بجحد فرض أو نحوه، فتوبته لا بد فيها مع ما سبق من إقراره بما جحد.
قال الحجاوي في زاد المستقنع: وتوبة المرتد، وكل كافر، إسلامه، بأن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ومن كفر بجحد فرض ونحوه، فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به، أو قول: أنا بريء من كل دين يخالف دين الإسلام. انتهى.
وقال في المبدع: (وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ) وَكُلِّ كَافِرٍ (إِسْلَامُهُ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا يَثْبُتُ بِهِ إِسْلَامُ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ، فَكَذَا الْمُرْتَدُّ، وَلَا يُحْتَاجُ مَعَ ثُبُوتِ إِسْلَامِهِ إِلَى الْكَشْفِ عَنْ صِحَّةِ رِدَّتِهِ. انتهى.
وقال ابن قدامة في المغني: لَوْ مَاتَ الْمُرْتَدُّ فَأَقَامَ وَرَثَتُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ رِدَّتِهِ، حُكِمَ لَهُمْ بِالْمِيرَاثِ، إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ ارْتَدَّ بَعْدَ صَلَاتِهِ أَوْ تَكُونَ رِدَّتُهُ بِجَحْدِ فَرِيضَةٍ، أَوْ كِتَابٍ، أَوْ نَبِيٍّ، أَوْ مَلَكٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي يَنْتَسِبُ أَهْلُهَا إلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِصَلَاتِهِ، لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ، وَيَفْعَلُهَا مَعَ كُفْرِهِ، فَأَشْبَهَ فِعْلَهُ غَيْرَهَا. انتهى.
وقال صاحب الروض المربع: فإن صلى الكافر على اختلاف أنواعه في دار الإسلام، أو الحرب جماعة، أو منفردا بمسجد، أو غيره فمسلم حكما، فلو مات عقب الصلاة فتركته لأقاربه المسلمين، ويغسل، ويصلى عليه، ويدفن في مقابرنا. اهـ.
وراجعي في مكانة المرأة في الاسلام الفتويين:5729 ، 16441
والله أعلم.