الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا نرى حرجا في الانتفاع بما يعطى للعاملين كمكافآت أو هبات من قبل الحكومة، فهي لا تعطي ذلك من مالها، وإنما تعطيه من بيت مال المسلمين، ولهم فيه حق، فلا منة في ذلك عليهم.
وأما التخفيضات التي تقوم بها منافذ البيع التابعة لبعض الأحزاب ترغيبا للناس في أحزابها، ولإقناعها بأنهم يعملون لأجل الشعب: فلا بأس في الانتفاع بها أيضا، وهي ليست خاصة بفرد، بل هي عامة للناس، وليست رشوة، لكن من علم من نفسه ضعفا وغلب على ظنه أن ما يأخذه سيؤثر على قراره، وقد يميل لغير الأصلح بسبب ذلك، فلا يجوز في حقه أخذ ذلك وعليه الكف عنه؛ بخلاف من لم يعلم من نفسه ذلك، لكن لا يجوز له أن يعطي صوته إلا لمن يعلم كونه الأصلح والأنفع للمسلمين، فالتصويت في الانتخابات يعتبر شهادة وتزكية وأمانة، وأما من أعطاه المرشح مالا ليبذل له صوته: فهذه رشوة لا يجوز قبولها، فإذا بيعت الأمانة والشهادة بالمال نتج عن ذلك فساد عظيم، واجتمع فيها الكذب والبهتان وأكل المال بالباطل، وفي الحديث: لعن الله الراشي والمرتشي. رواه الترمذي.
وجاء في فتاوى الدكتور وهبة الزحيلي: يحرم أخذ المال على الانتخابات، فهي رشوة، ولا يحل بيع الصوت الانتخابي، والثمن المأخوذ على هذا حرام وسحت. انتهى.
والله أعلم.