الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فلا شك أن سب الله تعالى أو سب نبيه كفر أكبر مخرج من الملة، ويُحكم به على فاعله بالردة إن كان في الأصل مسلما، ولكن هذا لا يعني أنه لا تصح توبته لو تاب إلى الله تعالى، فقد قال الله تعالى في الكافرين: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ {الأنفال: 38}.
وكما قال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {الزمر:53}.
قال ابن كثير: وهذا عام في جميع الذنوب، من كفر وشرك، وشك، ونفاق، وقتل، وفسق، وغير ذلك، كل من تاب من أي ذلك تاب الله عليه. اهـ.
وأما قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ... فهذه الآية نزلت في رجل اسمه طعمة بن الأبيرق مات على الشرك، فهي في حق من مات على الشرك ولم يتب، كما في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ {محمد: 34}.
فقيد عدم المغفرة بالموت على الشرك ـ والعياذ بالله ـ قال ابن جرير الطبري في تفسير قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ـ إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك ومات على شركه بالله، ولا لغيره من خلقه بشركهم وكفرهم به, ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ـ يقول: ويغفر ما دون الشرك بالله من الذنوب لمن يشاء، يعني بذلك جل ثناؤه: أن طعمة لولا أنه أشرك بالله ومات على شركه لكان في مشيئة الله.. اهـ.
فذلك الرجل الذي أشرت إليه إذا تاب إلى الله تعالى فإن الله يقبل توبته, وانظر المزيد في الفتوى رقم: 48074.
والله أعلم.