عنوان الفتوى: حكم رجوع الإنسان فيما أعطاه لأقاربه

2013-12-03 00:00:00
نحن خمسة إخوة وأم، نعيش معا والحمد لله. أنا أحفظ القرآن، وكنت أعمل في الأوقاف، وأكرمني الله بالسفر لإحدى الدول، وسافرت وتركت زوجتي وأولادي مع أهلي. وعندما عملت أرسلوا لي وقالوا هنا قطعة أرض نريد أن نشتريها، فأرسلت لهم ثمن القطعة. وبعد فترة قالوا إن أولاد عمتك يريدون أن يبيعوا ميراثهم، فأرسلت لهم الفلوس المطلوبة. ولما جئت وجدتهم كتبوا الأرض باسم الورثة جميعا. ثم سافرت مرة أخرى- ويعلم الله أني كنت أصرف عليهم، وعلى أولادهم كل ما طلبوا حتى النفقة يطلبوها مني- ثم طلبوا فلوسا لشراء قطعة أرض أخرى، وكنت لا أمانع أولا حتى لا تغضب أمي، ولا يسمع بنا، ويعلم الله سوء المعاملة التي كانت تعامل بها زوجتي وأولادي، حتى إذا أرسلت ملابس أولاد لا يأخذون إلا بعدهم جميعا، وكنت إذا سافرت ورجعت، واستقريت في مصر بعض الوقت، لا يكادون يتحملون حتى إن بعضهم يقول لأمي: لماذا لم يسافر؟ وزوجت أخي الأصغر زواجا كاملا، وزوجت ثلاث بنات لأخي الأكبر، آخر واحدة فيهن دفعت لها 36000 ستة وثلاثين ألف جنيه مصري. وزوجت بنت أخي الذي يليه، ودفعت لها نفس المبلغ. وأنا والله قد فصلت من عملي؛ لأني مسافر معي أولاد، وابني الأصغر معاق، ولم أستطع النزول به، ويعلم الله أني ما بخلت عليهم بشيء حتى إنهم قالوا نريد أن نبني بيتا، فأرسلت لهم الأموال، فبنوه، وله أكثر من سبع سنوات ولم يسكنوا فيه. لما مرضت قالوا سنعطيك نصف فدان زيادة، ولكنهم لم يفعلوا. ولما ضاقت الأمور، وساءت المعاملة استلفت من بعض الناس، واشتريت منزلا صغيرا، فغضبوا مني، ولم آخذ من هذه الأرض أي شيء، وهم يأكلون هم وأولادهم، وأنا أدفع لهم كل ما يطلبون. الآن حدثت بينهم مشاكل، ويريدون تقسيم الأرض التي تركها أبي، ما يقرب من 50 قيراطا ما اشتريت أنا وكتب باسم الورثة ستون قيراطا، والبيت الذي بنيت. كيف يتم التوزيع؟ وهل لهم في البيت الذي استلفت ثمنه شيء؟ ومع العلم أني فقدت الوظيفة، وابني عمره خمس سنوات، معاق إعاقة كاملة، لا يتكلم، ولا يستطيع تحريك يديه، ولا يستطيع الوقوف حتى الأكل لا يستطع، فتحوا له فتحة في المعدة، ولا يأكل إلا الحليب هو الآن بدأ في السنة السادسة، وأريد الحلال. جزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فمثل هذه المسائل التي تحتاج إلى الاستفصال، ومزيد البيان من السائل؛ ينبغي أن تعرض مباشرة على أهل العلم الثقات.
والذي يمكن أن نقوله في مسألتك على سبيل الإجمال: إن ما أعطيته لأمك، وإخوتك على سبيل الهبة والتبرع، لا حق لك في شيء منه؛ لأن الرجوع في الهبة غير جائز، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : لاَ يَحِلُّ لأحدٍ أَنْ يُعْطِىَ عَطِيَّةً فَيَرْجِعَ فِيهَا إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِى وَلَدَهُ. رواه الترمذي. وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِى قَيْئِهِ. رواه مسلم.
وأما إن كنت أعطيتهم مالاً على سبيل التوكيل في الشراء، فما اشتروه لك فهو ملك لك، لا حق لأحد في مقاسمتك فيه، إلا أن تتبرع بذلك عن طيب نفس.
وبخصوص تركة الوالد –رحمه الله- فهي حق لجميع الورثة حسب أنصبتهم الشرعية.
 

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت