عنوان الفتوى:

2014-01-11 00:00:00
صليت إماما بأمي، وزوجتي صلاة المغرب، وأنا مصاب بوسواس إخراج الحروف من مخارجها الصحيحة، وعند قراءتي الفاتحة في الركعة الأولى، شككت أنني لم أنطق هاء كلمة "عليهم" كما يجب، فكأنني نطقتها قريبة من الهمزة المكسورة، لا أعرف كيف لكن هذا ما أظنه، لكني لم أصححها، وأتممت الركعة وقلت في نفسي إنها وسوسة شيطان ولن ألتفت إليها، لكن في الركعة الثانية حصل معي نفس الشيء، إلا أنني هذه المرة صححتها، فكان علي أن ألغي الركعة الأولى وآتي بركعة أخرى، وأسجد سجود السهو، لكني لم أفعل، وقلت في نفسي "إنها وسوسة شيطان" رغم أنه كان يغلب على ظني أنني فعلا أخطأت، ولست أدري لِم لمْ أفعل. بعد أن أتممت الصلاة جلست أبحث في موقعكم عن فتوى لهذا الأمر وأنا متردد هل علي إعادة الصلاة أم لا، فقلت "آخذ بقول المالكية أن اللحن إذا لم يكن متعمدا فالصلاة لا تبطل"، إلى أن اقترب وقت أذان العشاء، فقمت بإعادة صلاة المغرب احتياطا، وشككت هل أتيت بسجدتين في ركعة من الركعات أم لا؟ فأعدتها مرة ثانية، لكن ذلك بعد أذان العشاء، وقلت "بالنسبة لأمي وزوجتي، فبما أنني لم أتعمد اللحن فالخطأ علي كإمام وليس عليهما كمأمومين". أنا لا أفتي، فقط أقول ما فهمت من بعض الفتاوى. صليت العشاء جماعة، وبعدها بقيت أفكر في الأمر، فجاءني أمر آخر: أنا لم أقم لآتي بركعة بدل الأولى؛ لأن أمي وزوجتي ورائي فأحرجت منهما، ولذلك لم أفعل ذلك. رغم أني قد وطنت نفسي على أنني لو أخطأت في القراءة، أو في ركن من أركان الصلاة، وكان علي إعادة القراءة، أو إعادة الصلاة فسأفعل مهما يكن من ورائي. فلم أدر هل لم أقم بالإتيان بركعة لأني ظننته وسواسا أم لأن أمي وزوجتي ورائي؟ وإن كان الأمر الأخير هو السبب فربما أكون أشركت بالله – والعياذ بالله – وعلي النطق بالشهادتين بنية الدخول في الإسلام، وإعادة الصلاة. لكني قلت "إنه وسواس" فبت ليلتي على هذا الأمر، وفي الصباح وبمجرد قيامي من النوم بدأت أفكر في الموضوع، وبعد أذان الصبح قلت "أنطق الشهادتين وأعيد الصلاة" فنطقت الشهادتين وتوضأت، وعندما هممت بإعادة صلاة المغرب قلت " إنه وسواس، فها أنا قد نطقت الشهادتين، وبالنسبة لإعادة الصلاة فسوف أسأل، وإن كان علي إعادة الصلاة فسوف أفعل، وإن كان يلزمني إخبار أمي وزوجتي فسأفعل". فجاءني خاطر: لن يقبل إسلامي إلا إذا أعدت الصلاة. فقلت: سوف أسأل فإن قيل لي إنه يجب علي الإعادة فسوف أفعل، وصممت على ذلك. فهل فيما صدر مني شرك بالله؟ وهل علي إعادة الصلاة؟ وهل علي إخبار أمي وزوجتي لكي يعيدا الصلاة؟ هل يمكن للشيطان أن يخيل لي أنني أخرجت حرفا من غير مخرجه الصحيح، ويجعلني لا أصححه حتى يفوت الوقت؟ وهل يمكن للشيطان أن يجعلني لا أقوم بما يجب علي القيام به ويوهمني أني لم أفعله؛ لأني كنت محرجا من الناس؟ هل إذا لم أصحح القراءة في الفاتحة إحراجا من الناس حتى لا يقولوا موسوس أكون قد أشركت بالله؟ أرجو إفادتي فالوسواس بدأ يؤثر على حياتي، وأخشى أن يفسد علي دنياي وآخرتي. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فقد بلغ منك الوسواس مبلغا عظيما، والذي ينبغي لك هو الإعراض عن الوساوس بالمرة، وعدم الالتفات إلى شيء منها؛ فإن استرسالك مع الوساوس يوقعك في شر عظيم. وراجع الفتوى رقم: 51601 ، ورقم: 134196.

  وكل ما ذكرته في سؤالك إنما هو محض وسوسة، ناشئة عن تلبيس الشيطان عليك، وإيهامه لك ليبعدك عن الطاعة، ويحول بينك وبين الخير، فلم يكن يلزمك إعادة الصلاة أصلا، وليس فيما صدر منك شرك البتة، ولم يكن يلزمك إعادة النطق بالشهادتين، فإنك بحمد الله على الإسلام لم تزل، وعليك أن تطرح هذه الشكوك ولا تعرها اهتماما مهما عظمت أو تكاثرت، وعليك فيما يستقبل من أمرك ألا تلتفت إلى الشكوك، ولا تبال بها، مهما حاول الشيطان أن يلقيها في نفسك، نسأل الله لك الشفاء والعافية.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت