الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فعدم توريث البنات شريعة جاهلية تصادم شريعة الإسلام، وقد سبق بيان ذلك في الفتوى رقم:
11533، والفتوى رقم:
10823.
والعرف الذي جرى عليه الناس وهو مخالفٌ للشرع منقوض وباطل، والوصية بحرمان بعض الورثة وصية باطلة لا يجوز فعلها، ولا العمل بها؛ لأنها مصادمة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وللبنات الحق في المطالبة بحقهنَّ المفروض لهنَّ من الله تعالى، كما أن لورثة من ماتت منهنَّ أن يطالبوا بنصيبها من تركة والدها؛ لأنه انتقل إليهم بموتها، وتقسم هذه التركة إلى خمسة أسهم: للولد سهمان، ولكل بنت سهم، ولأولاد كل بنت توفيت الحق أن يطالبوا بميراث أمهم، فإن كان هناك ورثة آخرون كالزوجة وغيرها اختلف التقسيم .
ثم إننا ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جدًّا وشائك للغاية، وبالتالي فلا يمكن الاكتفاء فيه ولا الاعتماد على مجرد فتوى أعدها صاحبها طبقًا لسؤال ورد عليه، بل لا بد من أن ترفع للمحاكم الشرعية كي تنظر فيها وتحقق، فقد يكون هناك وارث لا يطلع عليه إلا بعد البحث، وقد تكون هناك وصايا أو ديون أو حقوق أخرى لا علم للورثة بها، ومن المعروف أنها مقدمة على حق الورثة في المال، فلا ينبغي إذًا قسم التركة دون مراجعة المحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، تحقيقًا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.