الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فسبحان الله، ولا حول ولا قوة إلا به، ما أجهل الإنسان بربه، وما أعظم ظلمه لنفسه! كيف يجرؤ عاقل على سب الدين وسب ذات رب العالمين، الذي خلقه من العدم وأسبغ عليه وافر النعم، قال تعالى في سورة الانفطار: يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ {الانفطار: 6ـ 8 }.
فإن كانت أمك قد سبت الدين وسبت الذات الإلهية فالواجب نصحها بالتوبة والرجوع إلى الإسلام، لأن هذه ردة، وينبغي تخويفها بالله تعالى، وبيان خطورة الأمر إن ماتت على غير توبة, وهذا من جهة أمك، ومن جهتك أنت فإقدامك على القيام بهذه التصرفات مع أخيك مع غلبة ظنك أن يكون في ذلك استفزاز لأمك ودفع لها إلى هذا السب، منكر وعقوق وإثم مبين فالواجب عليك التوبة النصوح، ومن تمام هذه التوبة استسماحك لأمك، وينبغي نصحها باتقاء الغضب، وانظر الفتوى رقم: 138984.
وننبه في الختام إلى أن من خلق الإسلام ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه. رواه أحمد.
فينبغي أن يكون تعاملك مع أخيك الأصغر منك بالرحمة واللين، والكلمة الطيبة، وحسن التوجيه باحترام الكبير ونحو ذلك، والضرب في الغالب لا يعود بفائدة، وإن حدث فينبغي أن يكون بإذن الولي ويكون في أضيق نطاق، وعند الحاجة القصوى ويكون ضربا خفيفاً لا يشين جارحة ولا يجرح ولا يكسر، لأن الهدف التأديب لا التنكيل.
والله أعلم.