الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فسنجيب عن الأسئلة التي أوردتها في مجموعة نقاط، فنقول:
النقطة الأولى: في الفقه أحكام ما يمسى بالعنين، وهو العاجز تمامًا عن وطء زوجته، يمكنك مطالعتها في الفتوى رقم: 48190، وقد أوضحنا فيها ما تثبت به العنة.
وإذا كان حالك ما ذكرت من أنه ليس بك بأس في جانب معاشرة زوجتك الأولى، فلا ينطبق عليك وصف العنة، وقد يكون ما يحدث مع الثانية يرجع لأمور نفسية، أو بسبب شيء من السحر، ونحو ذلك.
النقطة الثانية: لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق إلا لمسوغ شرعي، وسبق في الفتوى رقم: 37112 بيان مسوغات طلب الطلاق.
ومن المنكر ما ذكرت من طلبها الطلاق بسبب ما حدث من الحيض في أول ليلة، أو بسبب حمل زوجتك الأولى، ولكن في نهاية الأمر إذا تضررت من عدم الوطء ضررًا بينًا، كان لها الحق في طلب الطلاق.
النقطة الثالثة: الحلف كذبًا محرم، وكبيرة من كبائر الذنوب، ويسمى باليمين الغموس، ويعظم الإثم إذا حلف المرء كذبًا لأخذ حق الغير بغير وجه حق، وانظر الفتوى رقم: 70862.
النقطة الرابعة: الخلع له أركانه التي يتحقق بها، وسبق لنا بيان هذه الأركان في الفتوى رقم: 13702، وأما أن تعتبر المرأة مختلعة بمجرد طلبها الطلاق، فلا.
النقطة الخامسة: إذا طلبت منك زوجتك الخلع، وتلفظت بلفظ الخلع، وكان بغير عوض، فهو من قبيل الكناية، فإن كنت قد نويت به الطلاق، لزم الطلاق؛ لأنه لفظ يفيد حل العصمة، وإن لم تنو به شيئًا، فلا يترتب عليه شيء، وراجع الفتوى رقم: 146619.
وإذا تم بمجرد حكم المحكمة الوضعية من غير تلفظ منك، فلا يترتب عليه شيء بحال؛ لأن حكم المحكمة الوضعية غير معتبر.
النقطة السادسة: بناء على ما ذكرنا في النقطة السابقة، يكون الحكم على ما إذا كان زواجها من آخر صحيحًا أم لا، فالأمر دائر بين أن تكون هذه المرأة لا تزال في عصمتك، فيكون زواجها الثاني باطلًا، أو تكون قد خرجت من عصمتك، فيكون زواجها من آخر صحيحًا إن تزوجها بعد انقضاء العدة؛ وراجع الفتوى رقم: 191523.
النقطة السابعة: لا شك في أن الأولى في مسائل النزاع السماع من طرفي النزاع في حالة الفتوى، ولا حرج في أن يفتي المفتي بالسماع من طرف واحد، معلقًا الحكم على صحة ما ذكر المستفتي.
وإذا أفتى بناء على حيثيات كاذبة، لم يجز للمستفتي العمل بناء على الفتوى، ففتوى المفتي، أو حكم القاضي لا يحل حرامًا، ولا يحرم حلالًا كما هو مبين في الفتوى رقم: 47165.
والأفضل في مسائل المنازعات مراجعة المحكمة الشرعية؛ لأن القاضي الشرعي أجدر بالنظر في مثل هذه المسائل، ويمكنه طلب البينات، ونحو ذلك، بالإضافة إلى أن حكمه ملزم، والأولى بالمفتي في مثل هذه الأحوال إحالة السائل إلى القضاة.
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: المسائل التي فيها خصومة من الحكمة ألا يُفْتِي فيها أحد؛ لأنه قد يُفْتِي بحسب ما سمعه من الخصم، ويكون عند خصمه ما يدفع به الحجة، ولأنه إذا أفتى فربما يأخذ الخصم هذه الفتيا من أجل أن يحتج بها على القاضي إذا جلسوا بين يديه، مع أن المفتي لم يعلم عن دفع هذه الحجة، فأنا أشير على إخواني طلبة العلم بأنه إذا استفتاهم أحد في مسائل فيها خصومة أن يقولوا: هذه أمرها إلى القضاة؛ لئلا يوقعوا الناس في شر، وبلاء. اهـ.
والله أعلم.