الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإن سب الله، وسب النبي صلى الله عليه وسلم، كفر قبيح، يخرج صاحبه عن الملة الإسلامية، وقد بينا في الفتوى رقم: 204928 أن هذا من الأمور التي لا يعذر فيها بالجهل؛ لأنه مما علم من الدين ضرورة.
ولكنه إذا تاب من ردته، فإن توبته تقبل، ويمكنك أن تراجعي في توبة المرتد فتوانا رقم: 242215 بعنوان: توبة المرتد وكيف يدخل في الإسلام من جديد، وفتوانا رقم: 177353 بعنوان: مذاهب العلماء في الحكم على الكافر بالإسلام بمجرد الصلاة.
وبناء على ما تقدم، فإن كان والدك قد تاب من ردته قبل حجه ولو بإقامة الصلاة على القول بأنها توبة، فلا إشكال حينئذ، وإن كان حجه قد حصل قبل أن يتوب من ذلك الذنب القبيح، فحجه غير صحيح؛ لأنه فقد أهم شروط صحة العبادة وهو الإسلام، فانصحيه بإعادة الحج إن كانت لديه القدرة على ذلك.
وبالنسبة لزواجك: فإن كان تم بولاية غير الأب، أو بولاية الأب بعد توبته، فلا إشكال فيه أيضا. وأما إن تم بولاية الأب والحال أنه لم يتب من ردته، فالنكاح باطل عند الجمهور ، إذ من شروطه الولي المتحد في الدين مع موليته.
يقول ابن قدامة -في معرض حديثه عن المرتد - : وإن زوج, لم يصح تزويجه; لأن ولايته على موليته قد زالت بردته. وإن زوج أمته, لم يصح; لأن النكاح لا يكون موقوفا, ولأن النكاح وإن كان في الأمة فلا بد في عقده من ولاية صحيحة, بدليل أن المرأة لا يجوز أن تزوج أمتها, وكذلك الفاسق, والمرتد لا ولاية له, فإنه أدنى حالا من الفاسق الكافر. اهـ .
وراجعي الفتوى رقم: 49748
وقد خالف الأحناف في اشتراط الولي، وقولهم هنا مرجوح.
وبذلك تعلمين أن النكاح باطل إذا كان الولي مرتدا، ويجب فسخه إلا إذا حكم بصحة هذا الزواج قاض حنفي، فيمضي، ولا يفسخ؛ لأن حكم القاضي يرفع الخلاف. وتجدر الإشارة إلى أن الحنفية يجيزون تزويج الكافر إذا أذنت له المرأة.
فقد جاء في المبسوط: إن زوجها أبوها, وهو عبد، أو كافر ورضيت به جاز; لأن العقد كان موقوفا على إجازتها. ألا ترى أنها لو أذنت في الابتداء نفذ عقده بإذنها، فكذلك إذا أجازت في الانتهاء. اهـ.
وانظري الفتاوى التالية أرقامها: 111441 - 22338 - 121357
والله أعلم.